المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٩ - المقصد الثالث في الدوران بين الوجوب و الحرمة
المعلوم أنّ هذا الشيء إمّا واجب و إمّا حرام فكيف تجري أصالة الإباحة؟ و أمّا البراءة فلا بدّ من جريان أصالة براءة للوجوب و أصالة براءة اخرى للحرمة، و لا يكفي إجراء أصالة براءة لواحد، و لكن لا حاجة الى إجراء أصالة البراءة؛ لأنّ مع عدم تنجّز العلم الإجمالي يقطع بالمؤمّن من العقوبة فلا حاجة الى اصالة البراءة.
و أمّا حديث الرفع فحيث كان أمر وضعه و رفعه بيد الشارع لا يمكن جريانه فيهما، لأنّ وجوب الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي يكون من باب حكم العقل، فليس أمر وضعه و رفعه بيد الشرع حتى يرفعه الحديث، فأمّا الاستصحاب يعني البناء على الحالة السابقة و الحكم بعدم الوجوب و الحرمة فهو أيضا لا يجري، لأنّه يعلم بانتقاض الحالة السابقة للعلم بحكم شرعي.
و لكن لا يخفى عليك أنّه على ما التزم به هذا الشخص من عدم تنجيز العلم فيكون العلم كالعدم، فعلى هذا لا مانع من جريان أصالة الإباحة؛ لأنّ المانع منه يكون هو العلم، و من المفروض أنّ العلم غير منجّز، و أمّا أصالة البراءة فهو على تقدير عدم تنجّز العلم يكون محتاجا اليها، لأنه و لو لم يكن علم على هذا في البين إلّا أنّه لم يكن العقاب على التكليف غير المنجّز غير جائز، فلا بدّ من أن تقول بأنّ العقاب على التكليف غير المنجّز يكون لأجل قبحه، فاذا كان عدم العقاب لقبحه فهذا معنى أصالة البراءة، لأن البراءة ليس إلّا قبح العقاب من غير بيان.
و أمّا حديث الرفع فجريانه في أطراف العلم لا يمكن، لما قيل من أنّ الحكم بالاحتياط في الأطراف يكون بحكم العقل، فليس أمر وضعه و رفعه بيد الشارع كي يرفعه، و لكن كما قلنا سابقا: لا إجمال في العلم، و للشارع أن يرفع ما يكون حكمه في المقام، فحكم الشارع إمّا يكون الوجوب أو الحرمة، و حيث إنّ وضع هذا الحكم و رفعه بيد الشارع، فاذا رفع الشارع حكمه الذي يكون في البين فيرتفع حكم العقل الذي كان بتبع حكم الشارع بالاحتياط في أطراف الشبهة مقدمة لحفظ حكم الشارع.