المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٥ - آية النبأ
الموضوع إلّا أنّه لا يكون مثل سائر القضايا الشرطية التي تكون في مقام بيان تحقّق الموضوع، و هذا التوجيه لم يكن ببعيد، فافهم.
و قد ذكر توجيهات أخر في الآية لاستفادة حجية الخبر، اذا عرفت ذلك كلّه و أنّه يرد على هذه التوجيهات بعض الإيرادات و لكن نقول: بأنّه مع ذلك استفادة حكم حجية الخبر من الآية لا يكون محلّ إشكال.
فنقول بعون اللّه تعالى: إنّه وردت الآية الشريفة فيما أخبر الوليد و أخذ بعض الصحابة بقوله، فنزلت هذه الآية، و خصوصية المورد تشهد على كون خبر العادل حجّة، لأنّه بعد ما كانت الجهالة في الآية حيث قال عزّ من قال: أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ المراد منها هي السفاهة، فيكون المعنى هو: أنّه إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بسفاهة، و لا إشكال في أنّ المسلمين الذين أخبرهم الوليد كانوا هم من العقلاء و لا يصدر منهم العمل السّفهي، فلا بد من أن نقول: إنّه حيث تكون السيرة عندهم بما هم عقلاء العمل بخبر الثقة فيكون عملهم بخبر الوليد أيضا من باب تخيّلهم بأنّ الوليد يكون ثقة، فاللّه تعالى بيّن في هذه الآية أنّه إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ و هذا إمضاء من اللّه لما هو سيرتهم من العمل بخبر الثقة، و خبر الوليد لا يجوز العمل به لكونه فاسقا و غير موثق فيكشف إمضاء اللّه تعالى، و أنّ سيرتهم على العمل بخبر الثقة و إمضاء اللّه تعالى لهم و الإخبار عن فسق الوليد و أنّه تبينوا لئلا تصيبوا القوم بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين لأجل وقوعكم في خلاف الواقع، و لا إشكال في أنّ التعليل لا يكون تعبديا، بل يكون أمرا عقلانيا، حيث إنّ العمل بخبر الفاسق موجب للوقوع في الندم، و هو مسلّم عند المسلمين، لكن لا يعلمون بكون الوليد فاسقا، و إلّا لا يعملون بخبره.
و إن قلت: إنّ في خبر العادل أيضا يكون الوقوع في الندم.
نقول: إنّ اللّه تعالى في هذه الآية بيّن أنّ الندم يكون في خبر الفاسق فقط، و لا يكون في خبر العادل إصابة القوم بالسفاهة، و لا وقوع الندم، فعلى هذا بما بيّنا يظهر