المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٧ - آية النبأ
و نتعرّض لهذه الإشكالات.
فنقول: بعد ما ثبت بالآية حجية خبر العادل، فاذا أخبر عادل بوجوب شيء- مثلا- نقبل قوله، و لكن بعد ورود المرجّحات لحجية أخبار الآحاد المنقولة عن المعصومين، و هذه الأخبار قد وصلتنا بوسائط كثيرة فلذا يقع الإشكال بعد التنبه بالمقدّمتين المسلّمتين:
الاولى: أنّه لا إشكال في أنّ كلّ خبر لا بدّ و أن يكون خبرا وجدانيا حتّى يشمله صدق العادل، كما ترى أنّه لو أخبر رجل بقيام زيد- مثلا- فيكون الخبر وجدانيا فيشمله صدق العادل.
الثانية: أنّ التنزيل أو التعبد يكون في مورد ذا أثر شرعي، و أمّا إذا لم يكن ذا أثر شرعيّ فلا يشمله التنزيل أو التعبد، فكذلك في المقام صدق العادل يكون باعتبار الأثر، و إلّا فإن لم يكن في المخبر به أثر شرعي فلا يشمله صدق العادل بلا إشكال.
و لا يخفى عليك أنّه بعد تلك المقدّمتين يرد الإشكال في هذه الأخبار الواصلة الينا بالوسائط، فيرد إشكال في من نقل الخبر الينا، و في من نقل عن المعصوم إشكال آخر، و في الوسائط كلا الإشكالين، مثلا اذا قال الشيخ: أخبرني المفيد، و قال المفيد:
أخبرني الصدوق، و الصدوق عن أبيه، و أبوه عن الصفار، و الصفار عن العسكري (عليه السّلام): أنّ صلاة الجمعة واجبة- مثلا- فيرد إشكال في قول الشيخ بأنّه لا يكون في تصديق قوله أثر شرعي حتى يشمله صدق العادل، و يرد بالنسبة الى قول الصفار و هو الذي يكون في المرتبة الأخيرة أنّ خبره لم يكن وجدانيا و لم يكن موضوع الخبر و النبأ حتى تشمله الآية، و يرد على الوسائط- و هو المفيد و الصدوق و أبوه- كلا الإشكالين؛ لأنّه فيها لا يكون خبر فعلا و لا يكون أثر في قولهم فلا يشملهم صدق العادل.