المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٨ - آية النبأ
و اعلم: أنّه لو كان الإشكال ذلك فقط فيمكن جوابه بما قالوا. و هو: أنّه يكفي في الأثر أن يكون مع الواسطة، و ما هو اللازم هو كون المخبر به ذا أثر، و أمّا لزوم كون أثره بلا واسطة فلا، و هنا يكون في خبر الشيخ و الوسائط أثر شرعي، غاية الأمر مع الواسطة حيث إنّه بعد ثبوت خبر الوسائط الى الصفّار يثبت حكم شرعي، و أمّا إشكال لزوم كون الخبر وجدانيا فهذا غير لازم، بل يكفي و لو تقديرا.
و لكن لا يخفى عليك أنّ الإشكال لا يكون ذلك حتى يجاب عنه بما قلنا.
فنقول أوّلا: الإشكال هو: أنّه بعد ما كان يشمل صدق العادل قول الشيخ اذا كان له أثر، و لا إشكال في أنّ أثر تصديق قول الشيخ لا يكون إلّا تصديق قول المفيد فشمول صدق العادل في خبر الشيخ محتاج و موقوف الى شمول صدق العادل في خبر المفيد؛ لأنّ هذا أثر خبر الشيخ، و الحال أنّه لا يشمل صدق العادل قول المفيد إلّا بعد شموله لخبر الشيخ، فيلزم الدور و توقّف الشيء على نفسه و هذا محال.
و ثانيا: أنّ موضوع خبر المفيد لا يكون إلّا صدق العادل، و صدق العادل لا يشمل خبر المفيد إلّا بعد ثبوت الموضوع؛ لأنّه من الواضحات أنّ الموضوع مقدّم رتبة على الحكم، و تكون نسبة الحكم الى الموضوع نسبة العرض الى معروضه، فكما لا يمكن عروض العرض إلّا بعد وجود موضوعه كذلك لا يمكن الحكم إلّا مع فرض وجود موضوعه، ففي المقام ما يكون الموضوع في خبر المفيد هو صدق العادل، و ما يكون الحكم أيضا لا يكون إلّا صدق العادل، و لازم ذلك هو كون الحكم قبل وجود الموضوع و تقدمه على نفسه بمرتبتين: المرتبة الاولى قبل الموضوع، و الثانية الموضوع و هذا محال، و لا يمكن تقدم الحكم على موضوعه. فظهر لك أنّ في المقام إشكالان:
الأول الدور، و الثاني تقدم الحكم على الموضوع، و كلاهما محال. اذا عرفت الاشكالين فلا بد من الجواب عنهما.
فنقول بعون اللّه: إنّ الإشكال في المقام تارة يكون إشكالا عقليا و أنّه كيف