المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٠ - المقصد الثالث في الدوران بين الوجوب و الحرمة
و أمّا الاستصحاب فهو أيضا جار لو التزمنا بعدم تنجّز العلم، كما التزم به هذا الشخص، لأنّه على تقدير عدم تنجّز العلم يكون وجود العلم كعدمه، فلا مانع من جريان الاستصحاب، فالعجب من أنّه مع التزامه بعدم تنجّز العلم قال بعدم جريان الاستصحاب!
فظهر لك ممّا قلنا فساد كلام هذا الشخص، أعني النائيني (رحمه اللّه)، و الحق أنّ العلم منجّز، و لا مانع من تنجيزه كما بيّنّا لك.
و أمّا كلام الشيخ (رحمه اللّه) حيث قال بعدم تنجّز العلم؛ لعدم أثر على وجوده و عدمه، و يظهر هذا الكلام منه في غير مورد، و من المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) أيضا فنقول: إنّ كلام الشيخ (رحمه اللّه) على مبناه في باب القطع بأنّ للعقل حكم باتّباع القطع و لا إشكال بأنّ مراده الحكم باتّباعه العملي فيكون في محلّه، لأنّ فيما نحن فيه حيث يكون المكلف به أمره تكوينا دائرا بين الوجود و العدم فلا حكم للعقل أصلا، فلا يكون حكمه باتّباع القطع عملا في المورد.
و لكن على مذهبنا من أنّ القطع ليس وظيفته إلّا إراءة الواقع، و اذا كان وظيفته الإراءة فاذا أراه الواقع انطبق عليه كبرى الواقع قهرا، و ليس للعقل حكم آخر باتّباع القطع، بل بمجرّد القطع انكشف الواقع، و اذا انكشف الواقع انطبق كبرى الواقع على الصغرى المقطوع، فليس هذا الكلام في محلّه؛ لأنّه بعد القطع بحكم إلزام الشارع فالكبرى الواقعيّة و هي وجوب الإطاعة تنطبق عليه، فعلى هذا يصير العلم منجّزا و كان له الأثر، لأنّه يلزم الإطاعة و هو قادر عليها؛ لأنّ المعلوم يكون واحدا من الوجوب و الحرمة، لا كليهما، و هو قادر عليه، فيصير التكليف منجّزا، و بعد ثبوت التكليف في بعض الموارد لا يمكن الامتثال لأجل مشوبيّة المعلوم بالمشكوك، و هذا لا يضرّ في تنجيزه العلم كما قلنا، و كان له الأثر و هو عدم جريان الاصول و غيره من بعض الآثار في بعض الموارد، كما أشرنا اليه.
ثمّ لا يخفى عليك أنّ منشأ الإشكال في المقام يكون في مقام الثبوت، و أنّ