المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٩ - التنبيه الرابع في أن الاجتناب عن الاطراف لازم
لم يلزم المخالفة العملية أصلا، لأنّه بعد قيام العلم على طهارة أحد هذين الإناءين فجريان الأصل في كلّ منهما مخالف للعلم التفصيلي، و في أحدهما يكون ترجيح بلا مرجّح، فتدبّر.
اذا عرفت ذلك فنكون نحن و المعلوم التفصيلي، فكلّ ما يكون له من الآثار لا بدّ من جريانه في الأطراف أيضا بالبيان الذي قدّمناه سابقا، و هذا بحسب الكبرى ممّا لا إشكال فيه، إنّما الإشكال في صغراه.
منها: أنّه هل يحكم بتنجيس ملاقي بعض الأطراف، أو لا؟
اعلم أنّ للشيخ (رحمه اللّه) في هذا المقام عبارة صارت مورد الإشكال، حيث قال:
تنجّس ملاقيه و عدمه مبنيّ على أنّه لو قلنا بأنّ تنجّس الملاقي إنّما جاء من وجوب الاجتناب عن ذلك النجس بناء على أنّ الاجتناب عن النجس يراد به ما يعمّ الاجتناب عن ملاقيه و لو بوسائط فيحكم بنجاسة الملاقي، و لو قلنا بأنّ الاجتناب عن النجس لا يراد به إلّا الاجتناب عن العين و تنجّس الملاقي للنجس حكم وضعيّ سببي يترتّب على العنوان الواقعي من النجاسات، نظير وجوب الحدّ للخمر فلا يحكم بنجاسة الملاقي.
هذا حاصل كلام الشيخ (رحمه اللّه)، فإنّا أوّلا نذكر مراده، ثمّ ننظر بأنّه هل يكون مورد الإشكال، أو لا؟
فنقول مقدمة: إنّ مدّعى ابن الزهرة بأنّ معنى نجاسة الشيء هو وجوب الاجتناب عنه و عن ملاقيه بأنّ للنجاسة أثرين عرضيّين: أحدهما الاجتناب عن نفسها، و الثاني الاجتناب عن ملاقيها، و قد تمسك لذلك بقوله تعالى: وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ بانّ معنى الهجر هو الاجتناب عن النجاسة و عن ملاقيها. و بعبارة اخرى:
بعد نجاسة شيء يكون للشارع تكليفان عرضيان: الاجتناب عن أصل النجس، و الاجتناب عن ملاقيه، فالاجتناب عن الملاقي أثر آخر في عرض الاجتناب عن