المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٣ - المقام الثاني في تقسيم العلم
المتيقن و المعلوم، بل يكون له و للعلم، فالاستصحاب أيضا لا يقوم مقامه؛ لأن دليل التنزيل نزّله منزلة المتيقن لا العلم، و لكن على ما قلنا في قيام الطرق و الأمارات مقام العلم الموضوعي و لو كان المجعول هو المؤدى نقول في المقام و يرفع الإشكال.
لأنّا نقول: إنّ المنزّل و المجعول و إن كان المستصحب و المشكوك و لكن يكون التنزيل باعتبار الكشف، فالمستصحب باعتبار كشفه صار منزّلا منزلة المتيقن فحيث بهذا الاعتبار صار مجعولا يقوم مقام العلم الموضوعي الطريقي بكلا قسميه أيضا، لأنّه لوحظ فيه جهة الكشف.
و من هنا يظهر حال قاعدة التجاوز و غيره، لأنّ فيها أيضا لوحظ حيث الكشف كما عبّر بأنّه حين العمل أذكر فيكون النظر الى الواقع، و باعتبار كشفها عن الواقع صار مجعولا فتقوم مقام العلم الطريقي الصرف و العلم الموضوعي الطريقي، سواء كان العلم جزء الموضوع أو تمام الموضوع.
و أمّا قيام هذه الاصول المحرزة مقام العلم الموضوعي الصفتي فلا يمكن، لما قلنا سابقا من أنّ العلم في هذه الصورة موضوع باعتبار كونه صفة خاصّة في قبال سائر الصفات.
ثمّ إنّه بعد ما قلنا من الأقسام الخمسة للعلم و آثارها لا بدّ من فهم أنّ المورد من أيّ هذه الأقسام هو؟ و أنّه من أيّ هذه الموارد يكون؟ ثمّ إنّه كما يتصور هذه الأقسام الخمسة في العلم كذلك يأتي هذا التقسيم في الظنّ أيضا، فيمكن أن يؤخذ طريقا صرفا، و يمكن أن يؤخذ موضوعا، و في الموضوع يمكن أخذه على وجه الطريقية، و يمكن أخذه على نحو الصفتية، و في كلّ منهما يمكن أن يكون الظنّ تمام الموضوع، و يمكن أن يكون جزء الموضوع، فافهم.