المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٥ - فصل في الاستصحاب
لأجل وحدته، و يمكن أن يكون لأجل استمراره، و يمكن أن يكون لأجل وحدته و استمراره كليهما، فلو كان من جهة استحكامه فيصحّ كلام المحقّق الخراساني (رحمه اللّه)، و أمّا لو كان من جهة استمراره أو وحدته أو كليهما فنقول: إنّ الاستمرار و الوحدة حتى في الشك في الرافع يأتي من قبل الاستصحاب و فرض الوحدة و الاستمرار، و إلّا ففي الشك في الرافع أيضا ليس وحدة و استمرار حقيقة، فعلى هذا لا حاجة الى رفع اليد عن جهة الاستمرار و الوحدة الكامنة في نفس حقيقة الاستصحاب.
هذا كلّه في بعض الأخبار التي ورد فيها لفظ «النقض»، و أمّا البعض الآخر من الأخبار فشموله حتى للشك في المقتضي ممّا لا ترديد فيه.
و ما قاله الشيخ (رحمه اللّه) من معلّلية مكاتبة عليّ بن محمد القاساني الذي كتب فيها: «اليقين لا يدخله الشك» حيث كتب في ذيلها «و أفطر للرؤية» يكون لأجل قاعدة الاشتغال.
و فيه: أنّه يكون الكلام في هذا المقام بعد الفراغ من أن المورد لا خصوصية له، و أنّ المستفاد من الأخبار هو الحكم الكلي، فإذا لا وجه لهذا الكلام، فعلى هذا ليس مجال لأن يقال: إنّ موارد الأخبار غالبا هو الشك في الرافع.
و أمّا الرواية الوارد فيها لفظ «الدفع» فقال: «اليقين لا يدفع بالشك» فهو للشك في المقتضي، و حجّيته دليل واضح، حيث إنّ الدفع يستعمل في المورد الذي كان شيئا فدفع عنه، سواء كان له مقتضى البقاء، أو لا لهذا الشيء، فلفظ «الدفع» شاهد على ما قلناه، فظهر لك حجية الاستصحاب في الشك في المقتضي أيضا، فتدبّر.
ثمّ إنّه يقع الكلام في أنّ إسناد النقض الى اليقين، هل هو باعتبار نفسه، أو باعتبار المتيقن؟ بمعنى أنّ النقض بعد استناده باليقين هل يكون لليقين موضوعية، أو لا يكون على هذا النحو؟ و بعبارة اخرى: بعد ما لا يكون الإشكال في عدم كون