المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٣ - فصل في الاستصحاب
و إن قلت: إنّ هذا الاستمرار و البقاء يترتب على الاستصحاب بعد فرض حجّيته، و إلّا فمع قطع النظر عن حجيته فليس له اقتضاء الدوام و الاستمرار.
فنقول: إنّه قد قلنا بأنّ حقيقة الاستصحاب هو إبقاء ما كان و لو عند من لم يكن حجة عنده، فالسيد المرتضى (رحمه اللّه) المنكر لحجية الاستصحاب لا يقول بأنّ هذا ليس استصحابا، بل هو يقول بأنّه استصحاب و لكن ليس بحجة، فمن المعلوم أنّ هذا مأخوذ في حقيقته مع قطع النظر عن حجّيته، فبهذا البيان يظهر لك حجية الاستصحاب و لو في الشك في المقتضي، و ما قال النائيني (رحمه اللّه) من أنّ نقض اليقين و إضافة النقض اليه يكون باعتبار ما استتبعه من الجري على ما اقتضاه المتيقّن، فلا بدّ على هذا من أن يكون في المتيقن مقتضى البقاء، و إلّا فلا معنى للنقض، و قال بأنّ شيوع استعمال إضافة النقض الى اليقين لا الى العلم و القطع أيضا يكون لأجل أنّ اليقين يكون إطلاقه غالبا باعتبار استتباعه لما يقتضيه المتيقّن، بخلاف العلم و القطع فإنّ اطلاقهما غالبا يكون في مقابل الظن و الشك، بمعنى أنّهما مأخوذان غالبا بنحو الصفتية لا بنحو الطريقية، ثم قال بعد ذلك: ما يظهر منه أنّ النقض اسند الى اليقين لا باعتبار الجري العملي على طبق المتيقن.
و فيه: أمّا ما قاله (رحمه اللّه) من أنّ إسناد النقض الى اليقين كان باعتبار ما يستتبعه من الجري العملي على مقتضى المتيقن فنقول: إنّ صرف هذا لا يصحّح دعوى حجية الاستصحاب في خصوص الشك في الرافع؛ لأنّه لا يلازم هذا مع كون المتيقن ممّا فيه اقتضاء الاستمرار، إذ كما قلنا يكفي في صحة إسناد النقض هو البقاء و الاستمرار الذي يكون مأخوذا في حقيقة الاستصحاب، سواء كان للمتيقن اقتضاء البقاء أو لا، بل نقول بأنّ في الشك في المقتضي أيضا يكون إسناد النقض باعتبار هذا، و إلّا فصرف المقتضي لا يكفي في كونه مستمرا فلا بد من كون الاستمرار من ناحية نفس الاستصحاب و حكم الشارع بحفظ هذا البقاء و الاستمرار فالاستمرار جاء من ناحية نفس الاستصحاب و بهذا الاعتبار صح اسناد النقض الى اليقين.