المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٨ - المقصد السادس في الشروط المعتبرة في المجتهد
الواقعي، أو الحكم الظاهري، و لا مجال لكلّ منهما في ما نحن فيه، لأنّه بعد كون التقليد من باب رجوع الجاهل الى العالم تعبدا، و لا يحصل للمقلّد الحكم الواقعي بل و لا الظاهري حتى يستصحب ذلك الحكم، و ليس إلّا العمل على طبق رأيه تعبدا، و ليس مثل استصحاب الحكم في غير ذلك المورد، فإنّ في غير المورد- مثلا- اذا علم بمقتضى خبر الواحد وجوب شيء ثم شكّ في الزّمان الثاني في أنّ الوجوب باق أو لا يجري الاستصحاب؛ لأنّ بالخبر جعل له الحكم الواقعي التنزيلي، فيستصحب ذلك في الزّمان الثاني، و في المقام جعل له الحكم السابق حتى يستصحبه في اللاحق.
فظهر لك عدم جريان الاستصحاب، فعلى هذا يظهر لك حال أمر آخر، و هو الجهة الثانية، يعني جواز بقاء تقليد الميت، لأنّه بعد عدم جريان ذلك الاستصحاب، و لا مجال لجواز بقاء تقليد الميت أيضا كتقليده الابتدائي، و مع قطع النظر عن كلّ ذلك قلنا بعدم الجواز لأجل الأخذ بالقدر المتيقن، و القدر المتيقن هو أن يكون المقلّد أعلم الأحياء.
نعم، اذا كان الميت أعلم قد يصير مورد الإشكال في خصوص البقاء، لأنّ في التقليد الابتدائي و لو كان الميت أعلم فلا مجال لتقليده، للإجماع على عدم جواز تقليد الميت ابتداء مطلقا و لو كان أعلم من الحي.
و أمّا اذا كان مقلّدا لشخص و مات و كان أعلم من العالم الحيّ فهل القدر المتيقن هو تقليد الأعلم الميت، أو الحي الغير أعلم؟
اعلم: أنّه اذا لم يكن مرجّح في البين فيدور الأمر بين ترجيح الحياة فيأخذ برأي غير الأعلم الحي، و بين ترجيح الأعلمية فيأخذ بالأعلم الميت، ففي هذا المورد إن كان ترجيح لأحدهما من جهة عند العقل فيرجّح ماله الترجيح، و إلّا فالحكم هو التخيير بين الأخذ بالأعلم الميت أو غير الأعلم الحي؛ لأنّ في التزاحم يكون الحكم بعد عدم الترجيح هو التخيير، فافهم