المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٠ - آية الأذن
الذكر هم الأئمة (عليهم السّلام)، فعلى هذا أيضا لا يمكن التمسّك بالاستدلال لحجية الخبر بهذه الآية.
و ثالثا: أنّ ما يظهر من سياق الآية هو: أن تسألوا من أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون حتى تعلموا بعد السؤال، لا أنّه بمجرّد الاستماع تقبلونه تعبدا، بل يتبدّل جهلكم الى علم، و يؤيد ذلك: أنّ الآية وردت في اصول الدين و علامات النبي، و فيها لا يكون خبر الواحد حجة، فعلى هذا أيضا لا يكون المورد مرتبطا بما نحن فيه.
و رابعا: أنّه لو تنزّلنا عن ذلك و قلنا بأنّه ليس المراد من الآية هو السؤال حتى تعلموا، بل تشمل قبول السؤال و لو لم يكن موجبا للعلم، و لكن مع ذلك لا إشكال في أن المراد هو السؤال عن العالم عمّا يعلم، و لا يطلق على الراوي ذلك، فتكون الآية على هذا دليلا على التقليد كما قال الشيخ الأنصاري (رحمه اللّه)، و لكن لم تصل النّوبة الى ذلك، بل يكفي في الجواب ما قلنا أولا و ثانيا، فتدبر.
و قد يقال كما يظهر من كلام المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) بأنّ بعض الرواة يكون كذلك، أعني من كان مجتهدا و عالما كزرارة، فبعد شمول الآية لزرارة و أمثاله فنقول في غيره بعدم القول بالفصل.
و فيه: أنّه يمكن أن يقال بشمول الآية لكلّ من كان فيه ملاك كونه من أهل الذكر، من كان كذلك يجب السؤال عنه لا غيره، و أنّ حجّية قول زرارة هي من باب كونه من أهل الذكر، لا من باب كونه مخبرا، فكيف يمكن التعدّي الى من لم يكن من أهل الذكر؟!
[آية الأذن]
و من الآيات التي استدلّوا بها على حجية خبر الواحد قوله تعالى: وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ.