المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٧ - آية الكتمان
الآية لا تشمل الخبر الواحد، حيث إنّ المأخوذ في الآية هو التحذّر عند الإنذار، و لا إشكال في أنّ شأن الرواة لا يكون الإنذار، بل يكون صرف نقل قول المعصوم. نعم، يصدق ذلك في حقّ المفتين، و أمّا الرواة فلا يكونون منذرين.
و أجاب المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) عن ذلك: بأنّ رواة الصدر الأول أيضا لم يكونوا منذرين؛ لأنّه لا يكون بناؤهم على صرف نقل الخبر، فبعدم القول بالفصل بينهم و بين سائر الناس يثبت المطلوب.
و لكن لا يخفى ما في هذا الإشكال من الفساد، و لا نفهم كلام الشيخ (رحمه اللّه) في المقام؛ لأنّه لو كان المراد بالإنذار في الآية هو عين ما يتفقّهون كما هو الظاهر و لا إشكال في أنّ المراد هذا فلم يقول بأنّ الرواة لم يكونوا منذرين؟ حيث إنّهم أيضا منذرون بعين ما يقولون، و لا يخفى أنّه لا يوجب في الإنذار التخويف بقرينة المورد، لأنّ في مورد الآية- و هو موضوع الإمامة أو بيان المعجزة- يكون إنذار، أو الحال أنّه لا يكون فيه تخويف، بل طائفة المنذرين يخبرون بصرف المعجزة أو الإمام المنصوب، فمن هذا يكشف عن أنّ الإنذار لا يلزم فيه التخويف، فعلى هذا شمول الآية للرواة مع قطع النظر عن الإشكالات السابقة ممّا لا ريب فيه، و لو كان المراد بالإنذار عدم صرف ما يتفقّهون و عالمون به من المعجزة أو نصب الإمام بل لا بدّ من التخويف فيه كما ترى عند الخطباء و أصحاب المنابر فهذا مع بطلانه لا يكون المفتي منذرا بذاك المعنى أيضا؛ لأنه لا يكون مخوّفا، فما قاله من أنّ المفتي منذر فاسد، فمنشأ الخلط هو تخيّل أنّه لا بدّ في الإنذار من التّخويف، فوقع في هذه الإشكالات، فبعد ما عرفت من فساد ذلك لا يرد إشكال، فافهم.
[آية الكتمان]
و من الآيات التي استدلّوا بها على حجية خبر الواحد قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ.