المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢١١ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
الموضوعية، ففي الشبهة الموضوعية لا يجب الاحتياط باتّفاق الأخباريين، فلا بدّ من حمل الاحتياط فيها على الاستحباب.
و إمّا أن يكون موردها الشبهة الحكمية؛ فحيث يكون الشبهة الوجوبية فأيضا بعد ما لا يجب فيها الاحتياط و بالاتّفاق فلا بدّ من حملها على الاستحباب.
و مع قطع النظر عن ذلك لا يخفى عليك أنّ العامة تلتزم بأنّ وقت المغرب يدخل بمجرّد غروب الشمس، و في طرقنا تكون الأخبار مختلفة فبعضها يدل على أنّ بعد غروب الشمس يدخل وقت المغرب، و بعضها يدل على أنّ العبرة بذهاب الحمرة، و حملوا الأخبار الدالة على أنّ وقت المغرب يدخل بمجرد استتار القرص على التقية، ففي هذه الرواية أيضا بيّن المعصوم (عليه السّلام) الحكم الواقعي بلسان التقية، حيث قال: «أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة»، فبيّن حكم اللّه الواقعي، ثمّ لأجل التقية قال: «و تأخذ بالحائطة لدينك».
و أيضا لو سلّمنا أنّ الرواية واردة في المورد لكن مع ذلك لم نقل بالبراءة، و فيما نحن فيه نقول بجريانها مع عدم الاستصحاب في موردها، و هذا مورد الاستصحاب، و هو استصحاب اليوم، و استصحاب عدم دخول الوقت فلا تجري البراءة، فظهر لك فساد الاستدلال بالرواية لوجوب الاحتياط فيما نحن فيه.
أمّا الأخبار المطلقة الدالة على الاحتياط فهي مع كثرتها لا يمكن الاستدلال بها:
أمّا أولا فلأنّه يلزم تخصيص الأكثر، حيث إنّه خرج بالاتّفاق عن عموم أدلة الاحتياط الشبهة الموضوعية و الشبهة الوجوبية، و حمل أخبار الاحتياط على الاستحباب أولى من ارتكاب ذلك.
و أمّا ثانيا فلأنّه يدور الأمر بين ظهور العامّ في العموم و ظهور الأمر في الوجوب، و لا يمكن الأخذ بكلا الظهورين.