المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٩ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
تدلّ عليه هذه الأخبار على اختلاف مضامينها هو التوقّف عند الشبهة؛ لعدم الوقوع في التهلكة، و من الواضح أنّه لا بدّ و أن يكون من الخارج الهلكة مفروضة حتى يجب الوقوف عندها، و لا يمكن إثبات الهلاك بهذه الروايات؛ لأنّ الحكم لا يكون موجدا لموضوعه، بل لا بدّ و أن يكون الموضوع موجودا قبل الحكم حتى يعرضه الحكم.
فعلى هذا كلّ مورد يكون فيه الهلاك و ثبت من أن فيه الهلاك يجب عنده الوقوف بمقتضى هذه الأخبار، و أمّا فيما لا يثبت ذلك فلا يجب الوقوف، و فيما نحن فيه من أين يثبت الهلاك حتى نلتزم بوجوب الوقوف فيه؟ و لا يخفى عليك أنّ الوقوف يكون باعتبار الهلكة، و الهلكة تكون مواردها مختلفة، فلا بدّ و أن يكون الوقوف عندها أيضا مختلف.
ففي بعض المقامات يكون عدم الوقوف موجبا للكفر، مثل عدم الوقوف و القول بغير علم في اصول الدين، كما يظهر من رواية زرارة. و في بعض المقامات لا يكون كفرا، بل يكون واجبا، و في بعض المقامات يكون مستحبّا مثل قوله (عليه السّلام):
«أورع الناس من وقف عند الشبهة»، فلا إشكال في عدم وجوبه، فعلى هذا لا بدّ و أن يكون الوقوف دائرا مدار الهلكة، ففي كلّ مورد تثبت الهلكة يكون الوقوف، و بعد ثبوت ذلك أيضا تارة يكون واجبا، و تارة يكون مستحبا.
فعلى هذا لا يمكن التمسّك بهذه الأخبار لوجوب الاحتياط؛ لأنّه يلزم إثبات الموضوع، أعني التهلكة من الخارج، ثمّ بعد ذلك أيضا بعد كون الهلكة مختلفة فيكون الوقوف أيضا مختلفا، و في المقام على تقدير إثبات الهلكة من الخارج لا يكون الوقوف واجبا، فافهم.
و طائفة هنا لا تدلّ على الاحتياط، و هذه الطائفة أيضا فيها روايتان واردتان في مورد خاصّ، و روايات مطلقة.
أمّا الروايتان الواردتان في مورد خاصّ فهما: