المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٧ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
المقام فليس كذلك، بل يكون للشارع بيان المصالح و المفاسد، فعلى هذا ليست الشبهة موضوعية.
و ثانيا: أنّ ما قلت من أنّ الأخباريّين أيضا معترفون بالبراءة في الشبهات الموضوعية أول الكلام فهم لا يقولون في الشبهات الموضوعية مطلقا بالبراءة، بل في كلّ مورد يقولون بالدليل مثل «كلّ شيء لك حلال».
و لكن نقول بأنّ تعبير الشيخ (رحمه اللّه) بأنّ (الشبهة من هذه الجهة موضوعية) صار سببا لتوهّم فساد كلامه، و على هذا نقول بأنّه حيث إنّ هذا الكلام جار في الشبهات الموضوعية؛ لأنّه يحتمل أن يكون في ارتكابها مفسدة، كالبعد عن المولى، و الأخباريون أيضا قائلون بالبراءة و لو في بعض الشبهات الموضوعية، فكلّ ما يقولون في هذا البعض نقول نحن في محلّ الكلام، فافهم.
و أمّا لو كان المراد من الضرر هو الضرر الدنيوي فهو غير واجب الدفع، كما ترى أنّ العقلاء يقدمون عليه في بعض الموارد، فحكم العقل بوجوب دفع الضرر الدنيوي ممنوع.
فظهر لك ممّا قلنا: أنّ بعض الآيات و الأخبار لا يدلّ على البراءة، و بعض الآيات و الأخبار يدلّ على البراءة، و كان مدلوله هو ما حكم به العقل من قبح العقاب من غير بيان، و بعض الأخبار يدلّ على الترخيص، فالآيات و الأخبار و حكم العقل الدالة على قبح العقاب من غير بيان ليست قابلة للمعارضة مع أدلة الاحتياط لو ثبتت، لأنّ مورد هذه الآيات و الأخبار و حكم العقل هو صورة عدم ورود البيان، و أدلة الاحتياط على تقدير تماميتها تكون بيانا، و أمّا الرواية الدالة على الترخيص لا صرف مدلول حكم العقل فقط فتقع المعارضة بينها و بين أدلة الاحتياط على تقدير تماميتها، فعلى هذا نذكر أدلة الاحتياط، فلو لم تكن شاهدة على وجوب الاحتياط فتكون أدلة البراءة سليمة عن المعارض، و لو تمّت أدلة