المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٨ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
الاحتياط فتقع المعارضة بينها و بين ما كانت دالة على الترخيص، فلا بدّ من معاملة التعارض بينها، فلنشرع في ذكر أدلة الاحتياط بعون اللّه تعالى.
فنقول: استدلّوا على وجوب الاحتياط فيما نحن فيه بالأدلّة الثلاثة:
الدليل الأول: الكتاب، فإنّه ورد فيه بعض الآيات الدالة على عدم الوقوف في ما ليس فيه علم، و عدم الإفتاء بغير علم، و فيما نحن فيه يكون القول بالإباحة قول بغير علم، و أيضا ما يدلّ على الاحتياط و الورع و الاتّقاء.
و فيه: أنّه أمّا بعض من لا يقول و لا يفتي لا بالحرمة و لا بالإباحة و لا يفتي أصلا، بل يعامل مع المشتبه معاملة الإباحة فهو لا يفتي بغير علم، و أمّا عمله فيكون لأجل حكم العقل و بعض الآيات و الأخبار.
و أمّا من يفتي بالإباحة فهو أيضا لا يكون عن غير علم، إذ بعد ما أثبت وجوب اتّباع حكم العقل فهو يفتي بمقتضى حكم العقل، و مع قطع النظر عن ذلك يفتي بمقتضى بعض الآيات و الأخبار، فلا يكون بغير علم.
و أمّا ما يدلّ على الورع و التقوى فلا يخفى عليك أنّ للفتوى مراتب، و ليس بتمام مراتبها واجبة، و لا يكون الاتّقاء عن محتمل الحرمة واجبا، و ليس هذا من بعض مراتبه الواجبة.
الدليل الثاني: بعض الأخبار، و هو أيضا طوائف:
فطائفة منها تدلّ على ما يستفاد من الآيات التي استدلّوا بها، أعني تدلّ على عدم الوقوف على غير علم، أو عدم الإفتاء بغير علم، و الجواب عن هذه الطائفة هو عين الجواب عن الآيات التي تمسّكوا بها، أعني دليلهم الأول.
و طائفة منها تدلّ على الوقوف عند الشبهة، معلّلا بأنّ الوقوف خير من الاقتحام في الهلكة، و هذه الطائفة على اختلاف مضامينها تكون كثيرة بحيث لعلّها تكون متواترة، و لكن لا يمكن الاستدلال بها للاحتياط في المقام، حيث إنّه غاية ما