المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٦ - المقام الثاني في تقسيم العلم
إلّا نفسها و تتميم كشفها، و أمّا ما يترتب عليها فلا يكون مورد الجعل، فالشارع تمّم نقص كشفها، ثم بعد تتميم هذا النقص تصير كاشفة تامة، فكل أثر يكون مترتبا على الكاشف يترتب عليها بدون أن يكون هذا الأمر مورد لحاظ الشارع في مقام الجعل و التنزيل، فالشارع لا يكون نظره الى الأثر حتى يقال: إنّ الأثر في أحدهما على الواقع و في أحدهما على العلم، بل الشارع لم يفعل إلّا تتميم الكشف، ثمّ بعد صيرورته كاشفة و كل أثر يكون للكاشف يترتّب عليه، فالشارع لم ينزّله منزلة العلم في حيث الطريقية، و لم يقع تنزيله في هذا الحيث حتى يقال مع لحاظ هذا الحيث لا يمكن لحاظ الموضوعية، بل الشارع جعله كاشفا. ثمّ الكاشف تارة يصير طريقا فهي أيضا بعد كونها كاشفا تصير طريقا، و تارة تصير موضوعا لحكم فهي أيضا بعد التنزيل في الكاشفية تصير موضوعا لحكم من غير أن يكون ملحوظ الشارع في مقام التنزيل هذين الحيثين.
و ما قال من أنّ التنزيل باعتبار الأثر فلا بدّ من لحاظ الأثر فيه أنّ التنزيل يكون كما قال باعتبار الأثر، لكن تارة يكون الملحوظ في مقام التنزيل هو نفس الأثر، و تارة يكون الشيء لو كان لحاظ الشيء و تنزيله باعتبار الأثر، ففي الأوّل يكون الملحوظ هو الأثر، و في الثاني لا يكون الملحوظ هو الأثر، بل الملحوظ نفس الشيء، غاية الأمر لحاظه و جعله كان باعتبار الأثر، و بينهما فرق واضح.
فلو كان المجعول في باب الأمارات المؤدّى يصحّ ما قال، لأنّ الجعل تعلّق بالأثر و المؤدّى، فهذا الجعل لا يكفي لجعل نفس الأمارة، و لكن لو كان الجعل متعلقا بنفس الأمارة لا بالأثر و لو كان الجعل باعتبار الأثر فلا يلزم ما قاله أصلا.
فظهر لك فساد كلامه، و العجب من هذا المحقق (رحمه اللّه) فهو مع التزامه في باب الأمارات بأن المجعول هو الحجية لا المؤدّى كيف يقول بهذه المقالة؟
ثمّ بعد ما عرفت من عدم الإشكال في قيام الأمارات مقام العلم الموضوعي على وجه الطريقية على القول بتعلّق الجعل بنفس الأمارة أو نفس الظنّ، و كون