المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٤ - الموقع الرابع في أنّ إسناد الرفع الى هذه الأشياء من باب الطريقية الى متعلّقاتها
معلوما إلّا أنّه لم يكن حكم هذا المائع الخارجي معلوما و وقع الشكّ في حكمه، فهذا هو الشبهة في الموضوع.
اذا عرفت ذلك فنقول: إنّ المراد بالموصول في «ما لا يعلمون» هو الحكم، و الحكم أعمّ من الكلّي و الجزئي، فالمؤاخذة على حكم لا يعلم مرفوع، سواء كان المشتبه الحكم الكلّي كالشبهة الحكمية، أو الحكم الجزئي كالشبهة الموضوعية.
و هذا التوجيه و إن يندفع به الإشكال الثالث بأن يقال: إنّ المراد بالموصول هو الحكم إلّا أنّه يكون خلاف الظاهر و خلاف سياق الرواية، فافهم.
فظهر لك فساد توجيه المحقّق الخراساني، و لكن التوجيه الأول الذي قال به بعض تلاميذ الشيخ (رحمه اللّه) ليس ببعيد، فعلى أيّ حال لا مانع من شمول الحديث للشبهة الحكمية و الموضوعية، فافهم.
الموقع الرابع: [في أنّ إسناد الرفع الى هذه الأشياء من باب الطريقية الى متعلّقاتها]
لا يخفى عليك أنّ إسناد الرفع و لو كان الى نفس هذه الأشياء إلّا أنّه يكون من باب الطريقية الى متعلّقاتها، فالمرفوع ليس- مثلا- أثر نفس الجهل أو الخطأ أو النسيان أو غيرها، بل المرفوع هو ما لا يعلمون أو ما يخطأ أو ما ينسى الى آخره، فالمرفوع هو أثر متعلّقات هذه الأشياء، سواء كان المرفوع تمام الآثار، أو الآثار الظاهرة، أو خصوص المؤاخذة، فعلى هذا ما يكون مرتفعا هو أثر هذه المتعلقات مثلا أثر فعل الذي أخطأ أو استكره به، لا نفس الخطأ و الإكراه، فبذلك يظهر لك أنّ الآثار المترتبة على نفس هذه التسعة لا يكون مرفوعا بحكم الحديث، مثلا ما يكون مرفوعا هو القتل لو وقع خطأ، أو بطلان الصلاة لو نسيت القراءة؛ لأنّ هذا أثر ما يخطئون و أثر ما ينسون، و لا يرتفع وجوب الكفّارة المترتّب على قتل الخطأ، أو وجوب سجدتي السهو المترتّب على نسيان القراءة؛ لأنّ هذا أثر نفس الخطأ، أو أثر