المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٣ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
يظفر بالحكم فلا يمكن عقابه؛ لأنّه و لو أنّ الشارع عمل بوظيفته و بيّن الحكم لكن لم يصل الى العبد، و العبد تفحّص و لم يظفر به، فمع ذلك يكون عقابه عقابا بلا بيان، و المؤاخذة عليه بلا برهان، و ليس للعبد إلّا الفحص.
نعم، لو لم يتفحّص عن الحكم يكون مستحقّا للعقاب لو كان حكم، و أمّا لو تفحّص و لم يظفر بالحكم فيكون عقابه قبيحا عقلا، و هذا هو مضمون الخبر الشريف من أنّه في يوم القيامة يسأل عن العبد بأنّه «هلّا علمت» فإن قال: «ما علمت» قال:
«هلّا تعلمت»، فلو تفحّص و لم يظفر بالحكم لم يكن للّه عليه حجّة، و هذه القاعدة ممّا لا إشكال فيها، و في المورد- أعني محلّ الكلام- أيضا لا يكون جريانه مع قطع النظر عن قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل لمورد الإشكال.
فإذا كان كذلك فنقول: لا يمكن جريان قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل في المقام حتى يقال بأنّه بيان، و بعد البيان لا يكون العقاب قبيحا، لأنّ مورد قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل و موضوعه يكون هو الاحتمال، بمعنى أنّه لو كان احتمال الضرر يجب دفعه و احتمال الضرر ليس في المقام إلّا إذا كان بيان، و إلّا لو لم يكن بيان فلا إشكال في قبح العقاب، و المفروض أنّ ما يتوهّم أن يكون بيانا ليس إلّا قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل، و المفروض أنّ موضوع تلك القاعدة هو الاحتمال، و المفروض أنّ الاحتمال لا يكون إلّا بعد البيان، فيلزم الدور و توقّف الشيء على نفسه؛ لأنّ الحكم موقوف على الموضوع، و الموضوع لا يكون إلّا بعد الحكم، ففي ما نحن فيه يكون الحكم- أعني وجوب دفع الضرر- موقوفا على موضوعه و هو الاحتمال، و الموضوع و هو الاحتمال لا يكون إلّا بعد الحكم؛ لأنّه ما لم يكن بيان يكون العقاب قبيحا، و البيان لا يكون في الفرض إلّا وجوب دفع الضرر المحتمل، و وجوب دفع الضرر لا يكون إلّا مع الاحتمال، و الاحتمال لا يكون إلّا مع وجوب دفع الضرر؛ لأنّه لا احتمال إلّا مع البيان، و لا بيان على الفرض إلّا بهذه القاعدة،