المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٤ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
و هذا دور واضح، فلا يمكن جريان قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل في المقام، و هذا واضح و لا حاجة الى التطويل و البسط أزيد ممّا قلنا.
ثمّ إنّ في المقام كلاما للشيخ الأنصاري (رحمه اللّه) و قد استشكل عليه، و توهّمنا سابقا أنّ كلام الشيخ غير صحيح، و لكن نعلم فعلا بأنّ كلامه جيّد، و ما قاله بعض و ما قلنا سابقا إشكالا على كلامه كان في غير محله.
قال الشيخ (رحمه اللّه): (و دعوى أنّ حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل بيان عقليّ فلا يقبح بعده المؤاخذة مدفوعة: بأنّ الحكم المذكور على تقدير ثبوته لا يكون بيانا للتكليف المجهول المعاقب عليه، و إنّما هو بيان لقاعدة كلية ظاهرية و إن لم يكن في مورده تكليف في الواقع، فلو تمّت عوقب على مخالفتها، و إن لم يكن تكليف في الواقع لا على التكليف المحتمل على فرض وجوده فلا تصلح القاعدة لورودها على قاعدة القبح المذكور ... الى آخره).
و قد اورد عليه: بأنّه بعد كون ذلك كأوامر الاحتياط إرشاديا فلا يكون العقاب أو الثواب إلّا على مخالفة الواقع المجهول أو موافقته، و لكن قلنا بأنّ هذا الإشكال ليس بوارد، لأنّه كما قال الشيخ (رحمه اللّه) في بعض المواضع: إنّه يمكن أن يكون نفس الظنّ موضوعا للثواب أو العقاب، كذلك يمكن أن نقول في المقام بأنّ نفس الاحتمال موجب للعقاب أو الثواب، كما أنّه يمكن أن يقال بذلك في الأحكام الظاهرية على القول بكون المصلحة في نفسها، لا كونها طريقيا صرفا.
و لكن مع ذلك قلنا بأنّه يرد عليه إشكال آخر، و هو: أنّ لازم ما قاله هو: أنّه كما هو معترف بأنّ أوامر الاحتياط تكون بيانا للواقع المجهول كذلك هذا أيضا بيان، و لو كان قاعدة ظاهرية فلازمه تقدّمها على قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
و لكن لا بدّ لنا من الاعتراف بجهلنا، و أنّ كلام الشيخ (رحمه اللّه) صحيح، و لا يرد عليه، لا ما اورد، و لا ما أوردنا؛ لأنّ مراد الشيخ (رحمه اللّه) هو: أنّ ما تحكم به قاعدة