المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٨ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
الإذن، بل يحتمل أنّه قد أذن لنا و لم يبلغ الينا الإذن، فالتمسّك بهذا الدليل في حكم ما نحن فيه و القول بالحظر يكون من قبيل التمسك بالعام في الشبهات المصداقية، و هذا واضح الفساد كما بيّنا في محلّه، فعلى هذا لا بدّ في الفرد المشتبه التمسّك بدليل آخر، و قلنا بأنّ مقتضى قاعدة قبح العقاب من غير بيان هو البراءة، فتدبّر.
هذه أدلّة الأخباريّين على الاحتياط، و ظهر لك عدم تمامية أدلتهم، و عدم إمكان التمسّك بها للاحتياط فيما نحن فيه، و الحقّ هو البراءة فيما نحن فيه، فتأمّل جيّدا.
و ينبغي التنبيه على امور:
التنبيه الأوّل:
لا يخفى عليك أنّ منشأ رفع الحكم و الاستناد الى رفعه تارة يكون هو قاعدة ظاهرية، بمعنى أنّ الحكم بعدم حكم في الظاهر يكون منشؤه هو القاعدة الظاهرية.
و بعبارة اخرى: كما يكون صرف الشكّ في الحكم الواقعي موضوعا لرفع الحكم فالأمر كذلك في باب البراءة، فإنّ صرف الشكّ في الحكم الواقعي موجب للبراءة، و لا ينافي هذا الحكم الظاهري الحكم الواقعي في مورده، و لكن كان المكلف جاهلا به. و تارة لا يكون كذلك، بل يكون المنشأ هو رفع الحكم الواقعي، و أنّ الجهة التي كان الاستناد اليها لازمها هو رفع الحكم الواقعي.
فهاتان الصورتان مختلفتان، ففي الأولى لا ينافي الحكم الظاهري الحكم الواقعي، و في الثانية لا يكون حكم واقعي أصلا بمقتضى الدليل الذي كان مستندا اليه في رفع الحكم، و في هذه الصورة الثانية قلنا بالملازمة بين كون شيء في الواقع مع دليله، فإن قلنا بأنّه لو كان شيء في الواقع- سواء أ كان حكما أو غير حكم- يكون ملازما مع الدليل عليه، فإن لم يكن دليل عليه نكشف بالملازمة عدم الشيء في