المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٦ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
على الإباحة إمّا بالخصوص أو بالعموم، كالشبهات الموضوعية، فما لم يصل الدليل من قبل الشارع على الإباحة يكون مقتضى الأصل هو الحظر. و استدلّوا على ذلك بوجهين:
الأول: و هو الذي ذكره الشيخ (رحمه اللّه) أيضا هو: أنّ الإقدام على ما لا يؤمّن مفسدته كالإقدام على المقطوع مفسدته.
و فيه: أنّ هذا الوجه مدلوله ليس إلّا قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل، غاية الأمر تغيّرت العبارة، فعلى هذا نقول بأنّه قلنا سابقا: إنّه لا مجال لهذه القاعدة مع حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان، و لا يبقى مورد لهذه القاعدة.
الثاني: و هو أمتن من الوجه الأول، و هو: أنّه لا يجوز التصرّف في متعلّق حقّ إلّا بإذن صاحبه، و هذه الكبرى مسلّمة، و من المسلّم أنّ تمام الأشياء مخلوق اللّه تعالى، و هو مالكها و في يد قدرته أزمة امورها، و العبد ملك لمولاه فلا يجوز له التصرف إلّا بإذنه لا في سائر الأشياء، و لا في نفسه، لأنّ نفسه أيضا ملك للّه الأحد، فعلى هذا لا يجوز للناس التصرف و التدخّل بصورة عامّة إلّا بإذن اللّه تعالى، فالاتيان بالمشتبه و ارتكابه لا يجوز، لأنّه تصرف في ملكه بلا إذن منه، فما لم يأذن اللّه تعالى لا يجوز تصرف أبدا.
و فيه: أمّا أوّلا فإنّه سلّمنا بأنّ الأشياء مخلوقة له تعالى، و أنّها في ملكه و في قبضته و لكنّ ما قلت من أنّه لا يجوز التصرف في الأشياء ليس في محلّه؛ لأنّه بعد ما نعلم بأنّ بناء اللّه تعالى- كما هو اعتقاد العدلية- هو أن لا يأمر بشيء إلّا و أن يكون فيه المصلحة، و لا ينهى عن شيء إلّا و فيه المفسدة، فأمره و نهيه تابع للمصلحة و المفسدة، ففي كلّ ما أمر يلزم الاتّباع لأنّ فيه الصلاح، و عن كلّ ما نهى يجب الارتداع لأنّ فيه الفساد، فليس ما قلت من عدم جواز التصرف مطلقا في محلّه.
و إن قلت: بأنه على ما قلت من أنّ أوامره و نواهيه تابع للمصلحة و المفسدة