المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٨ - التنبيه الثاني عشر في أن المراد من الشك خلاف اليقين فيشمل الظن أيضا
الأخذ بحكم اليقين، فبعد الأخذ بحكم اليقين في حال الشك في مورد الاستصحاب ترفع اليد عن الحكم الثابت بمقتضى البراءة.
و كذلك على مبنى الشيخ (رحمه اللّه)، لأنّه بعد كون مبناه تنزيل المؤدّى في الاستصحاب، يعني أنّ دليله يقول: نزّل المشكوك منزلة المتيقن، و ليس نظره باليقين و الشك فيكون المستفاد أنّ الشاك يبقى متيقنا بالسابق و هو الحكم، فلم يخرج مورد الاستصحاب من مورد الشك لا حقيقة و لا تعبدا، بل الحكم الثابت في حال الشك بالبراءة مرتفع بمقتضى الاستصحاب، فافهم.
و أمّا وجه تقدم الاستصحاب على الاصول العقلية فهو الورود؛ لأنّ مورد البراءة هو عدم وجود الحجة، و لهذا يحكم العقل بأنّ صرف ذلك مؤمّن من العقاب، و بعد حجية الاستصحاب ليس مؤمّنا للشخص، فمورد الاستصحاب خارج بعد حجّيته حقيقة عن موضوع البراءة العقلية، و كذلك الاشتغال، فإنّ حكم العقل ليس إلّا من باب عدم مؤمن للشخص لو خالف الاحتياط و التكليف الإجمالي، و اذا جاء المؤمن يرتفع موضوعه، و الاستصحاب بعد حجّيته مؤمّن و وارد على الاشتغال، و هذا واضح، و هذا معنى كون الاستصحاب برزخا بين الأمارة و الأصل، فإنّه مع الأمارة لا أثر له؛ لما قلنا من ذهاب موضوعه تعبدا على ما اخترنا، و مقدم على سائر الاصول، لعدم موضوع لقبح العقاب بلا بيان معه، و كونه مؤمّنا في مقابل الاشتغال، و كونه رافعا للشك إمّا موضوعا تعبدا و إمّا حكما في البراءة الشرعية.
و مما قلنا يظهر لك حال سائر الاصول أيضا.
و وجه تقديم بعضها على بعض:
تارة يكون البراءة العقلية، أعني قبح العقاب بلا بيان مقدما على الاشتغال و على دفع الضرر المحتمل فيما اذا لم يكن بيان من الشارع و ما وصل بيان فبمقتضى قبح العقاب بلا بيان نكشف عدم الضرر، و معه لا مجال لجريان دفع الضرر المحتمل،