المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٤ - التنبيه الثاني لو كانت جزئية جزء كلّ مركب مطلقة فلو تعذّر إتيانه يسقط الأمر عن المركّب
وجوب الأول ساقطا و تعلق به وجوب آخر، و هذا بخلاف القسم الثالث، فإنّ في القسم الثالث لا إشكال بعد تعذّر القيد لو كان القيد مطلقا لسقوط الوجوب عن المقيد أيضا على القاعدة، و وجوب آخر منفيّ بالبراءة، و في ما نحن فيه هو في مقام إثبات وجوب آخر من دليل آخر.
اذا عرفت ذلك فنقول: إنّه قيل في إثبات الوجوب بالاستصحاب، و قد تقدم ذكره، و بقاعدة الميسور فنقول: إنّ مدرك هذه القاعدة هو قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «اذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم»، و «الميسور لا يسقط بالمعسور»، و «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه».
أمّا الأول فهو من النبويات العامية و ليس في كتب الخاصّة، و لكنّ الإنصاف عدم إمكان الاستدلال به لما نحن فيه، فنقول: إنّ هذه الرواية وردت في الحجّ، و قد تمسك بها بعض العلماء، لكون الأمر للاستحباب من «ما استطعتم»، يكون «ما شئتم»، فيكون المعنى: أنّه اذا أمرتكم بشيء فأتوا منه بالمقدار الذي شئتم، و هذا معنى الاستحباب.
و قد قال من قال بكون الأمر للوجوب بأن معنى «ما استطعتم» يكون «ما قدرتم»، فيكون المعنى هو الإتيان بمقدار القدرة، و هذا معنى الوجوب، فكلّ من المستدل و المجيب جعل لفظ «من» في الرواية «من» البيانية بمعنى الباء، و أمّا فيما نحن فيه مع قولهم في الأوامر بأن «من» تكون بيانية فقالوا بأن «من» تكون للتبعيض، فكيف يمكن لهم الجمع بين كلامهم في الأوامر؟ و في ما نحن فيه و مع قطع النظر عن مورد الرواية فإنّها وردت في الحجّ فيما سأل السائل عن وجوب فرد آخر من الحجّ غير الفرد الآتي به، فقال (صلّى اللّه عليه و آله) كذا، و مع قطع النظر عن كون «من» بيانية مسلّما فلا ينطبق على ما نحن فيه أصلا، فلا أقلّ من الشكّ في مراده (صلّى اللّه عليه و آله)، فلا يمكن التمسك أيضا بها للمورد، يعني لما تعذّر جزء من أجزاء المركّب، و يكون وجوب واحد على