المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٢ - التنبيه الثاني لو كانت جزئية جزء كلّ مركب مطلقة فلو تعذّر إتيانه يسقط الأمر عن المركّب
البراءة؛ لأنّ البراءة وردت مورد الامتنان، و هو فيما يكون موجبا لرفع التكليف، و في المقام جريانها موجب لإثبات التكليف، و هذا خلاف الامتنان فلا تجري البراءة.
و أمّا لو كان الأمر بالجزء بأمر مستقلّ، مثل أن أمر بالصلاة التي أجزائها سبعة للقادر و العاجز، ثمّ أمر بأمر على حدة بجزئية جزء آخر للصلاة، ثمّ وقع الشكّ في أنّ هذا الجزء جزء مطلقا، أو جزئيّته مختصّة بحال القدرة ففي هذه الصورة و لو أنّه لا إشكال على مذهبنا بأنّه من مصاديق الشكّ بين الأقلّ و الأكثر و لكن لا مجال لجريان البراءة؛ لما قلنا من أنّ جريانها خلاف الامتنان، فتدبّر. فعلى هذا كلّما لا يكون للمقيد إطلاق و لم تكن قيدية القيد مخصوصة بحال القدرة فلا إشكال في سقوط التكليف عن المقيد أيضا.
ثمّ ما يظهر من مطاوي كلمات الشيخ (رحمه اللّه) و ممّا قال النائيني (رحمه اللّه) على ما في تقريراته من أنّه يصحّ التمسّك بإطلاق المقيّد على القول بالأعمّ، و أمّا على القول بالصحيح فلا، لما قيل في الصحيح و الأعمّ من أنّ هذا من الثمرات بين القول بالصحيح و بين القول بالأعمّ صحيح لكن لا مطلقا، بل كما قلنا في الصحيح و الأعمّ بأنّ الاطلاقات لو كانت في مقام بيان الموضوع كما لو قال: «الوضوء غسلتان و مسحتان» فيصحّ التمسّك بها على كلا القولين.
و أمّا الكلام في بعض الأدلة المتمسك بها لإثبات وجوب سائر الأجزاء بعد تعذّر الإتيان بجزء فنقول: بأنّه ممّا تمسّك به للمطلب هو الاستصحاب، بأن يقال مثلا:
اذا دخل الظهر وجبت الصلاة، و بعد تعذّر إتيانها مع السورة يقع الشكّ في بقاء وجوب السابق فيستصحب.
و لكن لا يخفى عليك أنّه ما المراد من استصحاب الوجوب؟ فإن كان الغرض استصحاب وجوب الصلاة التي لها عشرة أجزاء منها السورة فلا إشكال في ارتفاع