المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٥ - التنبيه الثاني لو كانت جزئية جزء كلّ مركب مطلقة فلو تعذّر إتيانه يسقط الأمر عن المركّب
مجموع من حيث المجموع و إثبات وجوب سائر الاجزاء بها، بل تنطبق الصورة الاولى، يعني ما يكون الوجوب كالعامّ الأفرادي، فتدبّر.
و أمّا الكلام في «الميسور لا يسقط بالمعسور» و «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» فنقول بأنّهما أيضا لا يكونان مرتبطين بما نحن فيه، و لا يمكن إثبات الوجوب بهما بالنسبة الى سائر الأجزاء؛ لجهتين:
الاولى: أنّه لا إشكال في أنّ هاتين الروايتين دالّتان على أمر ارتكازي و يكون الارتكاز على هذا، فعلى هذا لا بدّ من كونهما راجعتين الى القسم الأول.
و الثانية: أنّه كلّما كان الأمر انحلاليا أو كان من باب تعدّد المطلوب فالارتكاز حاكم ببقاء الوجوب بالنسبة الى الغير المتعذر، و أمّا في القسم الثالث الذي يكون محلّ الكلام فهو بحاجة الى إثبات أمر آخر على التعبّد من ناحية الشرع؛ لما قلنا من أنّ الأمر الأول ساقط، و لو كان دليل آخر في البين فلازمه إثبات وجوب آخر، فليس الروايتان راجعتين اليه؛ لأنّ الروايتين تكونان دالّتين على أمر ارتكازي، و ليستا في مقام بيان حكم تعبدي، و الشيخ (رحمه اللّه) مع اعترافه بأنّهما في مقام بيان أمر ارتكازيّ و اعترافه بأنّ الارتكاز على هذا حتى عند الصبيان مع هذا قال بأنّ الروايتين شاهدتان لما نحن فيه، و ظهر لك ممّا قلنا خلافه: إنّ الروايتين غاية ما يثبت بهما هو عدم ارتفاع الوجوب الأول؛ لأنّه قال: الميسور لا يسقط بالمعسور، فهذا دالّ على عدم سقوط حكم الميسور أو موضوعه بسقوط المعسور، و كذلك «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» دالّ على هذا، فلا تدلّان على إثبات تكليف آخر بالميسور، و في المقام على ما قلنا لا بدّ من قيام دليل على إثبات وجوب آخر، و عليه ففيما نحن فيه لا دليل على ذلك.
فظهر لك عدم إمكان التمسّك بالروايات الثلاثة لإثبات وجوب آخر لأجزاء الغير المتعذر إتيانها بعد تعذّر إتيان جزء منها، فما ترى من تمسّكهم في الفقه غالبا