المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣١٢ - التنبيه الأوّل اذا علم بجزئية شيء لشيء و لكن شكّ في ركنيته فهل يمكن التمسك بالبراءة
ما التزم الشيخ (رحمه اللّه) في الصحيح و الأعمّ من أنّ الصلاة مثلا تكون لتمام مراتبه النازلة أمرا على حدة، فلصلاة القاعد أمر مستقلّ و هكذا سائر أفراد الصلاة، فعلى هذا نقول بانه لا مانع من جعل التكليف للناسي كما يمكن لغيره و لو بلسان الأخبار، و ما يكون غير ممكن في حقّه هو توجّه التكليف به و نلتزم بأنّ الشارع في مقام الجعل جعل لناسي السورة- مثلا- الصلاة بلا سورة و لو بلسان الإخبار، مثل أن قال: من كان ناسيا فقد جعل في حقّه كذا. فعلى هذا لا إشكال في جعله، ثمّ بعد الجعل حيث إنّ الناسي لا يكون ملتفتا الى نسيانه و إلّا لخرج عن موضوع النسيان يتوهّم في نفسه أنّه عامد، فيقصد إتيان العمل متقربا به الى اللّه، لكن حيث هو ناس للجزء فلا يأتي به، بل يأتي بسائر الأجزاء، فهو أتى بالعمل و أتى بما هو مسجّل في حقّه، غاية الأمر تخيل أنّه عامد و يأتي بتوهّمه المأمور به العامد، و الحال أنّه ناس، و أمّا قصد القربة و إتيان سائر الأجزاء فهو قد أوقعها في محلّها و أتى بالمأمور به الناسي، و صرف أنّه تخيّل نفسه عامدا لا يكون مضرّا، لأنّ هذا من قبيل الخطأ في التطبيق، و إلّا هو يكون بحيث لو علم انّه مأمور بما هو مأمور به الناسي لقصد ذلك.
و الأمر و البعث لا يلزم إلّا لتحريك المكلف و انبعاثه نحو الفعل و بعد ما يكون المكلف منبعثا الى نحو الفعل و لو من باب الخطأ في التطبيق فلا حاجة الى الأمر أصلا فبهذا التقرير أيضا يرتفع الاشكال.
و ما أورده النائيني (رحمه اللّه) على ما في تقريراته من أنّه كيف يمكن البعث و الأمر بالناسي كسائر الأفراد النازلة كالقاعد و غيره؟ لا وجه له؛ لأنه بعد ما قلنا من أنّه حاجة الى الأمر، بل يكفي صرف الجعل، و بعد الجعل و إتيان المكلف بتمام ما هو مأمور به الناسي و لو من باب تخيّل نفسه عامدا و كان ذلك من باب الخطأ في التطبيق فلا يبقى إشكال أصلا، فافهم.
و قد ذكر المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) لدفع الاشكال بيانين آخرين: