المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٧ - الموقع الأوّل إنّ المرفوع في الحديث هل هو جميع الآثار، أو آثاره الظاهرة، أو خصوص المؤاخذة؟
اشكال في هذا المقال، إلّا أنّه خلاف الظاهر، و لكن على كلّ تقدير يكون المرفوع جميع الآثار، أمّا على هذا التقريب فلأجل أنّه بعد رفع المؤاخذة الأعمّ من بلا واسطة و مع الواسطة فكلّ أثر يكون موردا للمؤاخذة مرفوع بحكم حديث الرفع، و أمّا على ما قلنا فأوضح؛ لأنّ المرفوع هو جميع الآثار.
و لا يخفى عليك أنّه لا يرد على هذا الكلام ما استشكله بعض الأعاظم.
بيان الإشكال: أنّه لو كانت المؤاخذة أعمّ من بلا واسطة و مع الواسطة فلا بدّ من أن تقول برفع كلّ أثر، سواء كان شرعيا أو عقليا أو عاديا؛ لأنّك قلت: كل ما يترتّب عليه المؤاخذة مرفوع و لا يمكن القول بذلك، كما لم نقل به في الاستصحاب.
و فيه: أنّه لا يكون المراد من أنّ المؤاخذة أعمّ من مع الواسطة و بلا واسطة هو أنّه كلّ ما يترتّب عليه المؤاخذة مرفوع و لو لم يكن من قبل الشرع، بل المرفوع هو المؤاخذة على آثارها الشرعية، نعم، تنظّره بالاستصحاب، فإنّه في الاستصحاب يثبت الأثر سواء كان بلا واسطة أو مع الواسطة، و لكن مع ذلك ما يثبت هو الأثر الشرعيّ لا العقلي، فتدبّر.
و من هذا البيان- أعني كون المؤاخذة التي أعمّ من مع الواسطة و بلا واسطة تكون مرفوعة- يرد الإشكال الذي قالوه في تقدير المؤاخذة، و هو: أنّه لو كان التقدير خصوص المؤاخذة فهو مرفوع في سائر الامم أيضا، فلا يكون مختصّا بامّة نبينا (صلوات اللّه و سلامه عليه و على آله).
وجه الردّ هو: أنّ ما يكون في الامم السالفة نفس المؤاخذة عند هذه التسعة، و بعبارة اخرى: هو عدم المؤاخذة بلا واسطة، و أمّا المؤاخذة مع الواسطة فلا تكون مرفوعة، فهذا رفعه منّة، و قد رفع عن أمّة محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كلّ ما تترتّب عليه المؤاخذة شرعا، فتدبّر.