المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٩ - التنبيه الثاني ما يظهر من كلمات المتقدمين هو عدم التحريف في الكتاب المجيد
من التحريف تغيير الحكم، كما ورد التفسير من أهل البيت على ذلك، و المراد تغيير حكم الزنا فكان حكمه الرجم فتغير، فكذلك في قوله تعالى: يَسْمَعُونَ كَلامَ- اللَّهِ- ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ يكون المراد من التحريف تغيير الحكم، و كذلك ورد في الأخبار إطلاق التحريف على تغيير الحكم، فعلى هذا يمكن أن يكون بعض الأخبار الدالة على تحريف الكتاب هو ذلك، يعني تغيير أحكام الكتاب.
فظهر لك: أنّ الأخبار المتمسّك بها للتحريف على كثرتها لا تكون دالّة على التحريف؛ لأنّ بعضها يكون ناظرا الى الاختلاف في القراءات، و بعضها الى شأن النزول، و بعضها الى تغيير أحكام القرآن، و ما ورد من أنّه سقط ما بين الكلمتين ثلث القرآن، أو سقط عن القرآن بقدر سورة البراءة فقلنا: بأنّه لا يمكننا الالتزام بذلك، بل كيف يمكن أن يكون الأمر كذلك و الحال أنّ المسلمين حافظين له و لم يقل أحد: إنّ القرآن حرّف أو اسقط منه؟ و الشاهد على كذب ذلك أنّ ابن مسعود اذا طلب عثمان منه قرآنه أبى و لم يأت بقرآنه حتى ضربه و مع ذلك لم يأت بقرآنه الى عثمان، و قرآن ابن مسعود كان مدّة في أيدي الناس، حتى أنّ ابن النديم نقل في فهرسته بعض آياته، فيكشف أنّ قرآن ابن مسعود كان في زمانه، و فعلا لم يكن قرآنه بأيدينا، إلّا أنّه نقل في كتب التفسير قراءته كما ترى في مجمع البيان، و اذا راجعت قراءته ترى أنّ اختلاف قرآنه مع هذا القرآن الذي بأيدينا لم يكن إلّا من قبيل الاختلاف في القراءة، و في بعض المواقع في ذكر شأن نزول الآية، فعلى هذا أنّ ما ذكرناه يكون شاهدا على عدم التحريف، مضافا الى ما عدّوه من مطاعن بأنه كان يطبخ القرآن لأنّه حرّف القرآن، و أيضا أنّ ابن مسعود قال في المعوّذتين: إنّهما ليستا جزءا من القرآن بل كانتا تعويذا للحسنين و مع ذلك ذكر في قرآنه، لكن لا بعنوان أنّهما جزء من القرآن، و مع ذلك حسّنه السنّي و الشيعي، مع أنّه لم يسقط المعوّذتين فكيف يمكن أن يسقط نصف القرآن و لم يقل أحد: إنّ القرآن قد حرّف؟
كما أنّك ترى أنّ كتاب مكارم الأخلاق الذي لم يطّلع عليه حتى بعض العلماء فحينما