المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٨ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
فنقول بعون اللّه تعالى: أمّا الاحتمال الأول فلا يمكن الالتزام به؛ لأنّ لسان أخبار من بلغ ليس الطريقيّة، بل المستفاد منها هو موضوعية ذات البلوغ، و لا يكون خلاف الواقع.
و أمّا الاحتمال الثالث يعني استحباب العمل فغاية الأمر تارة يكون العمل مستحبا في حدّ ذاته، و اخرى يكون مستحبا لبعض الطوارئ، ففي المقام يكون البلوغ سببا لصيرورة العمل مستحبا، و هذا الاحتمال هو ما قال به المحقّق الخراساني (رحمه اللّه)، و كان منشأ توهّمه هو ما ورد في بعض أخبار من بلغ من استناد الثواب على العمل، فأيضا لا يمكن الالتزام بما قاله هذا المحقق:
أمّا أولا فلأنّ المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) قال صريحا في مسألة التجرّي: إنّ الثواب و العقاب حتى في الإطاعة و المعصية الحقيقية مترتب على العزم، كما يكون الأمر كذلك في الانقياد و التجري، و لا يكونان مترتبين على العمل أصلا حتى في الإطاعة و المعصية الحقيقية، فمن التزم بذلك في باب القطع في التجري فكيف يقول في المقام بأنّه حيث في صحيحة هشام بن سالم رتّب الثواب على العمل؟ فنفهم بأنّ العمل يكون مستحبا، لأنّه و لو رتّب الثواب على العمل إلّا أنّه مع ذلك على مبناه يكون الثواب مترتبا على العزم، فبعد ما كان كذلك فمن أين يستظهر استحباب العمل؟ لأنّ صرف العزم موجب للثواب، فيمكن أن لا يكون العمل مستحبا أصلا و مع ذلك كان الثواب عليه لأجل انقياده و عزمه على الإطاعة.
و أمّا ثانيا فلأنّه في بعض أخباره لا يستند الثواب الى العمل، بل في بعضها صرّح بأنه «فعمل بها»، و الضمير راجع الى ما بلغ، و لا يكون راجعا الى العمل.
و أمّا ثالثا فبأنّه و لو سلّم أن يكون الاستناد الى العمل لكنّه مع ذلك يمكن أن يكون ترتّب الثواب على العمل تارة لأجل كون نفس العمل مستحبا و فيه الثواب، و اخرى يكون لأجل أنّ بهذا العمل حصلت الإطاعة و الانقياد، فالثواب و لو كان