المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٢ - التنبيه الثالث اعلم أنّ مجرى الاستصحاب إمّا أن يكون الفرد المعيّن الخاصّ، و إمّا أن يكون الكلي،
من يعلم بأنّ الخارج منه إمّا البول و إمّا المنيّ فهو إما أن يكون جنبا أو محدثا بالحدث الأصغر مسبقا، أو تكون حالته السابقة الطهارة.
أمّا الكلام في ما كانت حالته السابقة الطهارة فقلنا بجريان استصحاب الجامع إن كان له أثر، و عدم جريان الاستصحاب في الخاصّ.
و أمّا فيما لو كانت الحالة السابقة الجنابة فيجب الغسل، و لا يجري الاستصحاب حتى في الجامع؛ لعدم أثر له؛ لأنّه لو كان الخارج هو المنيّ فغسله للجنابة يرفعه، و إن كان البول فأيضا غسل الجنابة بعد كونه مجز عن الوضوء يرفعه.
و أمّا اذا كانت حالته السابقة هي الحدث الأصغر: فتارة نقول بأنّ الحدث الأصغر و الأكبر كليهما مأخوذان على حدة، بحيث إنّه في صورة كون الشخص محدثا بالحدث الأصغر لو حدث بالحدث الأكبر لا يتبدّل الحدث الأصغر بالأكبر، غاية الأمر هو أنّ الغسل يرفع أثر كلّ منهما.
و تارة نقول بأنّ الحدث الأصغر مرتبة من الحدث، و الأكبر مرتبة اخرى منه، فلو حدث في الفرض بالحدث الأكبر يتبدّل الحدث الأصغر بالأكبر.
فإن قلنا بالأول فلا مجال لاستصحاب الجامع إلّا على القول بجريان الاستصحاب في القسم الثالث من الكلّي؛ لأنّ الفرد المتيقّن الحدوث- و هو الحدث الأصغر- ارتفع بالوضوء قطعا، و أمّا الحدث الأكبر فهو حدوثه مشكوك فلا وجه لاستصحاب الجامع إلّا على جريان الاستصحاب في الكلّي من القسم الثالث.
و إن قلنا بالثاني فعلى القول بأنّ الاستصحاب هو جعل المماثل فالحدث الأصغر ارتفع بالوضوء، و الأكبر و إن كان الشكّ في حدوثه و مقتضى الاستصحاب عدم حدوثه لكن مع ذلك في هذا الحال هو شاكّ في أنّه ارتفع حدثه أم لا، و كان جامع الحدث متيقّن الحدوث فيجري استصحاب الجامع، و أثره وجوب الغسل.
و أمّا على ما قلنا من كون معنى الاستصحاب هو معاملته معاملة اليقين فبعد الوضوء و جريان استصحاب العدم بالنسبة الى الحدث الأكبر لا معنى لاستصحاب