المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٥ - التنبيه الثالث اعلم أنّ مجرى الاستصحاب إمّا أن يكون الفرد المعيّن الخاصّ، و إمّا أن يكون الكلي،
نعم، في مورد واحد يجري الاستصحاب، و هو ما كان الفرد المقطوع الزوال نسبته مع مشكوك الحدوث نسبة الشيء ذي مراتب، و لا يكون كلّ منهما بالنسبة الى الآخر فرد مباين، بل كل منهما مرتبة من مراتب الشيء الواحد، و السر في ذلك هو:
أنّه على هذا يكون هذا الفرد المشكوك أيضا مورد تعلق اليقين في ضمن الفرد المقطوع الزوال، مثل الخطّ الطويل و القصير، فالفرد الطويل لو لم يكن الحدّ مأخوذا فيه، بل اخذ صرف ذاته فهو الفرد القصير مع الزيادة، لا أن يكون فردا آخر؛ لأنّ زيادة المقدار بالخطّ القصير يحدث الخطّ الطويل، فلو تعلق اليقين بوجود الخط الطويل فحيث إن اليقين تعلق بتمام هذا الخط فلو تيقّن بعد ذلك بزوال هذا الخطّ الطويل و شك في أنّه بقي مرتبة ناقصة منه و هو الخط القصير فيكون استصحاب جامع الخط بلا مانع؛ لأنّ اليقين بالجامع الذي كان سابقا متعلّقا بتمام الخطّ و الخطّ القصير أيضا يكون مورد اليقين فيجري الاستصحاب في الجامع.
و لكنّ هذا القسم حقيقة ليس من قبيل استصحاب القسم الثالث، لأنّ في القسم الثالث لا بدّ و أن يكون فردين: فرد مقطوع الزوال، و فرد مشكوك الحدوث، و في هذا المورد لم يكن كذلك، نعم، في مثل هذا المورد أيضا لا بدّ و أن يكون مشكوك الحدوث مرتبة ضعيفة من مقطوع الزوال بنظر العرف، و إلّا فلو كان بنظرهم فردين لا يجري الاستصحاب، لأنّه على هذا ما تعلق به اليقين غير هذا الفرد، و لأجل ذلك لو قطع بزوال الوجوب لا مجال لبقاء الاستحباب، لأنّه و لو كان الاستحباب عند الدقّة مرتبة ضعيفة من الإرادة و الوجوب مرتبة قوية و لكن عند العرف ليس كذلك، فافهم. هذا كلّه في حال استصحاب الكلي.
و أمّا الكلام في المردّد فاعلم: أنّه على قول المشهور بأنّ الأثر يكون لأحدهما المردّد فلا مجال للاستصحاب؛ لأنّ الأثر خارجا يكون للأطراف، لا لأحدهما المردّد، فاستصحاب المردّد لا فائدة فيه، مثلا لو استصحب نجاسة أحدهما المردّد بين