المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٤ - فصل في الاستصحاب
و ربّما يتّفق استكشاف الحكم التكليفي من بيان الحكم الوضعي، كما يتّفق بالعكس، و هذا لا يضرّ بكون أحدهما منتزعا عن الآخر، كما أنّه في التكوينات تارة يستكشف العلّة من المعلول، أو بالعكس، و صرف استكشاف العلّة من المعلول لا يضرّ بكونها علّة للمعلول، فافهم.
و أيضا لا يخفى عليك بأنّه من يقول بكون الحكم الوضعي منتزعا من الحكم التكليفي لا يقول بأنّه يمكن انتزاع كلّ حكم وضعيّ من كلّ حكم تكليفي، بل كما في التكوينات ترى أنّه لا يصحّ كون كلّ شيء علّة لكلّ شيء كذلك في المقام أيضا بعد ما كان الانتزاع عبارة عن كون هذا المفهوم المنتزع مطابقا مع الحيثية التي تكون في المنتزع منه فلا يمكن انتزاع كلّ شيء من كلّ شيء، بل لا بدّ و أن يكون في الحكم التكليفي حيثية حتى يصحّ باعتبار هذه الحيثية انتزاع شيء منه، مثلا من «يجب الإعادة» لا يمكن انتزاع الضمان، بل يصحّ انتزاع الفساد، و هكذا.
فعلى هذا قد ظهر لك أنّ النزاع ليس في ناحية المفهوم، و لا في لسان الدليل، و لا يكون المراد على القول بالانتزاعية صحة انتزاع كلّ شيء عن كلّ شيء، و لو ترجع الى كلماتهم يكون غالب إيرادات الطرفين من باب خلط النزاع، و توهّم كون النزاع في ما قلنا ليس له وجه، و ظهر لك أنّ النزاع يكون في ناحية الجعل كما أسلفنا ذكره، و ممّا قلنا من أنّه لا يمكن انتزاع كلّ شيء عن كل شيء يظهر لك فساد ما استشكله السيد (رحمه اللّه) على كلام الشيخ (رحمه اللّه) في قاعدة اليد:
أمّا الشيخ (رحمه اللّه) فقال في المكاسب بما يرجع حاصل كلامه الى: أن بعد كون «على اليد» ظاهر في الحكم الوضعي لا التكليفي لأجل إسناد الظرف الى مال من الأموال فيتّجه صحة الاستدلال بخبر «على اليد» على ضمان الصغير و المجنون اذا لم تكن يدهما ضعيفة.
و استشكل عليه السيد (رحمه اللّه) بأنّه: أمّا أوّلا فهذا لا يتناسب مع عدم التزامه