المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٦ - فصل في الاستصحاب
من الحكم التكليفي. فظهر لك عدم ورود ما استشكله السيد (رحمه اللّه) في حاشيته على الشيخ (رحمه اللّه).
و من مطاوي كلماتنا يظهر لك أنّ بعض الإشكالات التي أوردها على القائلين بالانتزاعية غير واردة، مثل ما استشكله النائيني (رحمه اللّه) على ما في تقريراته على الشيخ (رحمه اللّه)، حيث قال بأنّ في مورد الشكّ في الفسخ لو كان يصحّ انتزاع اللزوم من حرمة التصرف في ما انتقل عنه فنقول بصحة انتزاع اللزوم في الغصب أيضا من حرمة التصرف في ما انتقل عنه، و الحال أنّك لم تقل بهذا.
وجه عدم ورود الإشكال هو: ما قلنا من أنّه لا يقول القائل بانتزاعية الأحكام الوضعية بأنّه يصحّ انتزاع كلّ حكم وضعيّ من كلّ حكم تكليفي، بل لا بدّ و أن يكون في منشأ الانتزاع جهة و حيث كي يمكن من هذا الحيث انتزاع الحكم الوضعي، و السرّ في صحة انتزاع اللزوم في العقد و عدم صحته في الغصب هو هذا.
و كذلك ما قاله مستشكلا على الشيخ (رحمه اللّه) من أنّه لو كان الحكم الوضعي منتزعا من الحكم التكليفي فلا بدّ و أن يكون في البين حكم تكليفي حتى يصحّ منه انتزاع الحكم الوضعي، فما تقول في بعض الأحكام الوضعية التي ليس في موردها حكم تكليفي كي ينتزع منه مثل الحجية و الطريقية فإنّه لا يوجد حكم تكليفي في البين حتى ينتزع منه الحجية و الطريقية ليس في محله.
إذ نقول في الجواب أولا نقضا: إنّه على القول بكون الحكم الوضعي مجعولا و لكن لا بد و أن يكون في مورده حكم تكليفي، و إلّا لا معنى لجعل الحكم الوضعي، فالحجية و الطريقية على القول بكونهما مجعولين فما هو الحكم التكليفي في موردهما؟
و ثانيا: أنّ معنى الحجية و الطريقية و أثرهما هو الجري على طبقهما و البناء عملا عليهما، و هذا حكم تكليفي فيمكن انتزاع الحجية و الطريقية من هذا الحكم التكليفي، فلا يرد إيراده.