المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤١٣ - التنبيه السابع لا إشكال في أنّ مثبتات الاصول و منها الاستصحاب ليس بحجة،
الطرق و الأمارات يشمل كلّ هذه الحكايات، و أمّا في الاصول فحيث لم يكن الأمر كذلك فليس مثبت الاصول بحجة.
و فيه: أنّه لا إشكال في أنّ المخبر و الحاكي عن أحد المتلازمين لا يكون مخبرا إلّا عمّا أخبر عنهما، لا عن الآخر أيضا، فمن يخبر عن النار لا يخبر عن الحرارة بل ربّما يكون هو غير ملتفت أصلا بالآخر، بل ربّما يصرّح بعدم إخباره عنه، فواضح أنّ الحكاية عن أحدهما ليس حكاية عن الآخر، فلو أخبر عن اللازم يكون إخباره إخبارا عنه فقط، و ليس إخبارا عن الملزوم أيضا، فعلى هذا بعد عدم كون الإخبار عن الملزوم إخبارا عن اللازم و الإخبار عن اللازم إخبار عن الملزوم فليس الإخبار عن أحدهما إخبارا عن الآخر حتى تشمله أدلة حجية الطرق و الأمارات.
الوجه الثاني: هو أنّه بعد ما كان لسان أدلة الطرق و الأمارات هو تتميم الكشف و إلغاء احتمال الخلاف، و جعل مؤدّاها هو الواقع فقيام الأمارة على شيء جعله واقعا و يكون مؤدّاها الواقع، و اذا صار المؤدّى هو الواقع فالواقع بعد ما انكشف فكلّ ما يكون ملزوم الواقع أو لازمه أيضا يثبت بالأمارة، لأنّ بالأمارة احرز الواقع، و هذا الواقع بعد ما احرز فيحرز لازمه و ملزومه كما لو علم بالواقع، و أمّا الاصول فحيث يكون لسانها هو التعبد في مقام العمل و ليس فيه جهة تتميم الكشف فليس مثبتها بحجة.
و فيه: أنّ دليل حجية الأمارة و إن كان كذلك و لكن مع ذلك حيث يكون فيه التعبد فمعنى حجية الأمارة هو جعل الواقع التعبدي كالواقع الحقيقي، فعلى هذا ما يكون ملازما مع الواقع التعبدي يثبت، و أمّا ما هو الأثر للواقع الحقيقي فلا، فإنّ بقيام الأمارة يكون الواقع القائم عليه الأمارة، فكلّ ما كان ملازما له يثبت، و أما نفس الواقع فلا، كما ترى في صورة العلم فالعلم بالواقع لو حصل فكلّ ما هو لازم للعلم بالواقع فيثبت، و أمّا ما كان لازما للواقع فلا، ففي مورد العلم أيضا حيث يتولّد