المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤١٠ - التنبيه السادس هل يجوز استصحاب أحكام الشرائع السابقة أم لا؟
و قال ثانيا و هو جواب متين: بأنّ الموضوع لو كان هذا و كان موضوع حكم الشريعة السابقة زيدا و عمرا كذلك فيكون المجال لأن يقال بأن الحكم ثابت لزيد و عمرو فلا وجه له. و بعبارة اخرى: لو كان الحكم موضوعه هو الفرد فللإشكال هنا مجال، و أمّا لو كان الموضوع هو الطبيعة بأن يكون موضوع حكم الشريعة السابقة هو البالغ العاقل فكلّ من يبلغ بهذه المرتبة ينطبق عليه فلا إشكال في الاستصحاب، إذ يكون هذا الحكم على هذا الموضوع متيقّنا و بعد شرعه يقع الشك، فيستصحب هذا الحكم على هذا الموضوع، و بعد إبقائه يكون هذا البالغ الغير مدرك للشريعة السابقة أيضا فردا له على هذا التقريب فيرتفع الاشكال.
و لا وجه لما قاله المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) إشكالا على الشيخ (رحمه اللّه)، حيث إنّ الحكم تارة تكون متعلقا على الأفراد، و اخرى تكون على الطبيعة، و الحكم على الطبيعة أيضا يكون بلحاظ الوجود، لا الطبيعة من حيث هي و بوجودها الذهني، فعلى هذا و لو كان موضوع الحكم هو الطبيعة و لكن بلحاظ وجوده في الخارج، و مراد الشيخ (رحمه اللّه) هو هذا، و ليس مراده أنّ موضوع الحكم هو الطبيعة من حيث هي هي حتى يرد عليه إيراد المحقّق الخراساني (رحمه اللّه).
و أمّا الجواب عن الإشكال الثاني فهو: أنّ العلم الإجمالي لو صار منحلّا لم يكن له الأثر، كما أنّه لو علم بكون أحد الإناءين نجسا ثم علم تفصيلا بكون النجس في هذا الإناء كذلك لو صار منطبقا على بعض الأطراف لا أثر له، و في المقام لو علمنا بعد العلم الإجمالي بالنسخ بالمقدار المعلوم بأحكام منسوخة فقهرا يتنجّز العلم الإجمالي بهذا الطرف، و يكون في البعض الآخر الشّك البدوي، و لو كان الأمر كذلك فلا أثر للعلم الإجمالي الذي كان بالنسخ.