المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٢ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
غير حفظ الواقع فلو دلّ دليل عليه فيمكن أن يكون ملاك الأمر المولوي فيه و أمر به أيضا، فلا بدّ هنا من مفروضية جهتين: الاولى كون الملاك فيه، و الثانية الأمر به.
أمّا الملاك في الاحتياط مع قطع النظر عن ملاك حفظ الواقع فيمكن أن يقال:
إنّ الاحتياط في المشتبهات يوجب حصول ملكة في الشخص بحيث يجتنب عن المحرمات، و يحصل له ملكة الورع و التقوى، و لا إشكال في أنّ الاحتياط يوجب حصول تلك الملكة، فيكون فيه ملاك الأمر المولوي، و لكنّ صرف الملاك ليس كاف في كونه مستحبا شرعا، بل لا بدّ من الأمر.
فنقول: إنّ الأخبار الدالّة على الاحتياط و إن كان بعضها دالّا على ما حكم به العقل لحفظ الواقع إلّا أنّه في أخباره ما يدلّ على ذلك، يعني على الأمر به لحصول تلك الملكة، مثل ما يدلّ على أنّ أولى الورع الورع في المشتبهات، أو غير ذلك من العبارات، فعلى هذا لا بأس بأنّ يقال: إنّ الاحتياط مع قطع النظر عن حسنه العقلي يكون مأمورا به بأمر مولوي، فافهم.
التنبيه الرابع: لا إشكال في أنّ جريان البراءة يصحّ في كلّ مورد لا يكون دليل حاكم أو وارد عليها في المورد، سواء كان الحاكم من الأمارات أو الاصول، و إلّا لو كان في موردها الحاكم أو الوارد لا تجري البراءة بلا إشكال، فعلى هذا لو كان في مورد استصحاب الحرمة أو النجاسة فلا تجري البراءة، و من هذا القبيل هو الشك في التذكية و عدمها.
و لا يخفى عليك أنّ الأصل الجاري في الحيوان المشكوك تذكيته يكون مختلفا، فتارة يكون الشكّ في الحيوان في كونه من الحيوانات مأكول اللحم و عدمه، ففي هذا الشكّ تجري البراءة، و يحكم بحلّية لحمه لو لم يكن له مانع آخر.
و تارة يكون الشكّ في أنّ هذا الحيوان هل يكون قابلا للتذكية، أو لا؟ ففي