المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٧ - الموقع الرابع في أنّ إسناد الرفع الى هذه الأشياء من باب الطريقية الى متعلّقاتها
الشارع التكليف الى مرتبة الفعلية أو التنجز إمّا بنصب طريق عليه و إمّا بإيجاب احتياط في مورده فلا تصحّ المؤاخذة على التكليف، و عليه تكون المؤاخذة وضعا و رفعا بيد الشارع و لو بوضع منشئه و سببه أو رفع منشئه و سببه، و هذا معنى، أنّ المقدور بالواسطة مقدور، فافهم.
و بعد الجواب عن هذا الإشكال يأتي إشكال آخر، و هو: أنّه على ما قلتم لا يرفع الحديث الشريف آثار نفس هذه التسعة، فلا يرتفع بالحديث آثار نفس الجهل أو الخطأ الى آخره، فعلى هذا يكون إيجاب الاحتياط في مورد الجهل و عدم العلم بالواقع، و إلّا ففي صورة العلم بالواقع فلا يكون احتياط، بل يكون الواقع مكشوفا، فالاحتياط يكون في صورة الجهل بالواقع خصوصا على ما قاله المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) من أنّ الاحتياط يكون وجوبه طريقيا، و كأنّ وجوبه لحفظ واقع المجهول، فيكون الاحتياط حكم ثبت في مورد الجهل و موضوعه يكون هو جهل المكلف، فعلى هذا لا يمكن أن يرفع بحديث الرفع، لأنّه حكم في موضوع الجهل فكيف يمكن أن يرتفع هذا الحكم بموضوعه و هو ما لا يعلمون، أعني الجهل؟
و لا يخفى عليك أنه لو اجيب عن الإشكال الأول و يظهر مراد الشيخ (رحمه اللّه) يندفع الإشكال الثاني أيضا، فنقول أيضا بأنّ مراد الشيخ (رحمه اللّه) في دفع الإشكال الأول و نظره الى أنّ العلم بعد ما كان شرطا للفعلية أو التنجّز كلّ على مبناه فما لم يبلغ البيان من الشارع لا يصير الحكم فعليا أو منجّزا، و لا بدّ للشارع من البيان، فاذا تبيّن يصير الحكم فعليا أو منجزا.
و على هذا فبيان الشارع تارة يكون نصب الطريق على الحكم المجهول، فاذا نصب الطريق بيّن ما هو وظيفته، و قهرا يصير الحكم بعد ذلك فعليا أو منجزا.
و تارة يكون بيانه بإيجاب الاحتياط في مورد واقع المجهول، فبعد إيجاب الاحتياط أيضا يكون البيان من قبله تماما، و لهذا فبعد بيان الشارع يحكم العقل