المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٧٠ - المقام السابع في العلم الإجمالي
السقوط، و أنّه هل يسقط التكليف بالعلم الإجمالي و الاحتياط، أو لا؟
و أمّا الكلام في الجهة الاخرى يعني في إثبات التكليف به و عدمه فالكلام فيه في مقامين:
أحدهما: في أنّ العلم الإجمالي هل يكون كالعلم التفصيلي في التنجّز و علّيّته لإثبات الحكم، أو لا يكون كذلك، بل يكون كالجهل؟
الثاني: في أنه بعد كونه منجزا للتكليف كالعلم التفصيلي فهل تجب موافقته القطعية و تحرم مخالفته القطعية، أو لا؟
و الكلام في المقام الثاني يأتي- إن شاء اللّه تعالى- في مسألة البراءة و الاشتغال، إنّما الكلام هنا في المقام الأوّل، يعني في أنّ العلم الإجمالي يكون كالعلم التفصيلي في إثبات التكليف به و تنجّز الواقع معه، أو لا يكون كذلك، بل يكون حاله حال الجهل؟
اعلم: أنّ ما يتراءى من كلماتهم هو جعل العلم الإجمالي قسيما للتفصيلي، و توهّم كونهما مختلفين سنخا، و أنّ الإجمالي ليس من سنخ التفصيلي، فمن أجل توهّم ذلك وقعوا في الإشكال، فمنشأ الإشكال و توهّم الفرق بينهما من حيث العلّية و عدمها هو من أجل هذا التوهّم، يعني تخيّل كونهما سنخين، لا من سنخ واحد، و لكن على ما هو التحقيق في المقام هو كون العلم الاجمالي من سنخ العلم التفصيلي، و أن كليهما علم، و لا معنى للإجمال في العلم أصلا، و لا يعقل كون العلم مجملا، لأنّ بعد كونه من الصفات النفسانية و صورة ترتسم في النفس فكيف يعقل أن ترتسم في النفس صورة إجمالية؟ فكلّ ما يرتسم في النفس معلوم و مبيّن، و لا يعقل أن يكون العلم الصّورة الحاصلة و مع ذلك كان فيه الإجمال.
و لذا ترى أنّ أهل الاصطلاح قسّموا الصّورة الحاصلة في هذين الى: العلم و الظنّ، و كذا الوهم، و لكن لم يقل أحد منهم بأنّ العلم تارة مبيّنا و تارة يكون مجملا، فالعلم مطلقا فيه الانكشاف و ليس فيه الإجمال، غاية الأمر العلم مختلف باعتبار