المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٦٨ - المقام السابع في العلم الإجمالي
ينسب الى الحلي (رحمه اللّه) فإنّه قال: لو كان له ثوبان مشتبهان بأنّه يطرحهما و يصلّي عاريا مع علمه إجمالا بعدم مانع في أحد الثوبين كما يعلم إجمالا بالمانع في أحدهما.
و منها: أنّه هل يكتفى به في مقام الامتثال مع التمكّن من العلم التفصيلي، أو لا؟
و في هذا المورد تارة يكون التكليف توصليا، و تارة تعبديا، فإن كان توصّليا فلا إشكال في جواز الاكتفاء به و لو تمكن من العلم التفصيلي، لأنّ في التوصلي ليس الغرض إلّا حصول الشيء بأيّ نحو حصل، و لذا لو أتى به الآخر يرفع عنه، فمن يكون له ثوبان يعلم إجمالا بنجاسة أحدهما مع تمكنه من أن يعلم أنّ أيّهما نجس تفصيلا فيغسله يجوز له أن يغسلهما، فيعلم بالامتثال، كما أنّه يحصل الغرض لو غسله شخص آخر.
و أمّا إن كان تعبديا: فإن كان الاحتياط و امتثال الإجمالي غير موجب لتكرار العمل فلا إشكال أيضا في جواز الاكتفاء، لأنّه ليس لعبا بأمر المولى، و لا يتنافى مع الخضوع المعتبر في العبادة، و أمّا لو كان الاحتياط يوجب التكرار فالاكتفاء بالامتثال الإجمالي مطلقا مع التمكن من الامتثال التّفصيلي يكون مورد الإشكال، لا لأجل الإجماع على عدم جواز الاكتفاء بالامتثال الإجمالي لعدم اجتماع تعبدي في المقام، و لا لأجل اعتبار قصد الوجه و التميّز لعدم اعتبارهما، بل لأنّ في بعض الموارد يوجب اللعب بأمر المولى مع اعتبار الخضوع و إظهار العبودية في التعبديات، مثلا: من أمره المولى بغسل الثوب الكذائي و صار مردّدا بين ألف ثوب و فرض كون غسل الثوب تعبديا لمدخلية الخضوع و إظهار العبودية فيه و هو متمكن من أن يحصل العلم التفصيلي بأنّ أيّا منها هو الثّوب الواجب الغسل، و مع ذلك يرفع اليد عن ذلك و يغسّل كلّ الألف ثوب فهذا لعب بأمر المولى عند العقلاء، إلّا اذا كان في ذلك غرضا عقلائيا له فالحقّ هو التفصيل في المقام، و أنّه إذا لم يكن اللعب بأمر المولى مثل ما إذا كانت أطراف المشتبه التي يأتي بها أو يتركها في مقام الامتثال قليلا، مثلا كانت ثلاثة أو أربعة، و مثل ما لو كانت الأطراف كثيرة و لكن