المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٠ - الموقع الخامس في أنّ المرفوع هو الأحكام التكليفية و الوضعية كلاهما أو أحدهما
حراما بعنوانها، فيقع التعارض بينهما، لأنّ هذه الرواية دالة على إطلاق الأشياء قبل ورود النهي بها، و أخبار الاحتياط دالة على الاحتياط و لو لم يرد النهي عن الأشياء بعناوينها، و لا تكون هذه الرواية مثل الأخبار التي جعل الغاية فيها العلم؛ لأنّه يمكن أن يقال فيها بأنّ أدلة الاحتياط دليل و طريق فلا يقع بينها التعارض، بخلاف هذه الرواية.
و استشكل المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) على هذه الرواية: بأنّ هذه الرواية تكون دالة على إطلاق الأشياء قبل ورود النهي، فهذا مفيد لما كان الشك في الورود، و أمّا في محلّ الكلام و هو فيما يمكن أن ينهى الشارع و لكن لم يبلغ الينا فليس التمسك بالرواية صحيحا.
و بعبارة اخرى: لو كان النزاع في أنّه ما لم يرد النهي عن الشيء هل يكون مباحا ارتكابه، أم لا؟ كان التمسك بهذه الرواية في محلّه، و في المقام يكون النزاع في أنّ مورد الشك في الحرمة مع احتمال ورود النهي و عدم بلوغه الينا يكون محلّ الكلام، فكيف يمكن الاستدلال بالرواية؟
و لا يخفى عليك أنّ للورود طرفين: طرف هو قائل الشيء، و طرف آخر هو الذي ورد اليه، فعلى هذا لو كان الخبر متعرّضا لجهة انتسابه الى القائل فلا يكون مربوطا بالمقام؛ لأنّ المحتمل في محلّ النزاع أنّه ورد النهي، و ثمّ جهة انتسابه الى القائل و لكن لم يبلغ الينا.
و لو كان لم يعلم أنّ الرواية متعرّضة لطرف القائل، أو الطرف الذي ورد عليه، أو كليهما فيكون الخبر أيضا مجملا، و لا يمكن التمسّك به للمقام أيضا؛ لأنّ من المحتمل أن يكون في مدلول الخبر جهة انتساب الورود الى القائل.
اذا عرفت منشأ الإشكال فنقول: لو كانت الرواية المتقدمة هي ما نقلها الشيخ