المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٠ - المقصد الخامس الكلام في التقليد
الخراساني (رحمه اللّه) في الكفاية من كون التقليد من الفطريات من باب رجوع الجاهل الى العالم ليس في محلّه؛ لأنّ ما هو فطري من الأقسام المذكورة التي قلنا برجوع الجاهل الى العالم هو القسم الأول، و هو الرجوع به لأجل التعلم و صيرورته عالما، و ليس في التقليد الرجوع الى العالم من هذا الباب، فلا يكون التقليد كما توهّم فطريا.
و أمّا في القسم الثاني: يعني الرجوع الى العالم من باب دليل الانسداد- فهو أيضا غير مربوط بالتقليد؛ لأنّ المقلّد لا يرجع الى المجتهد من باب دليل الانسداد، بل يكون الرجوع الى العالم في باب التقليد من أجل الجهة الثالثة، و ليس ذلك فطريا، يعني ليس الرجوع الى العالم من باب الأخذ بقوله من غير حصول علم للجاهل من قوله فطريا، بل يكون ذلك من باب حكم العقل، فما قاله المحقّق المذكور (رحمه اللّه) من التمسّك بالفطرة في باب التقليد ليس في محلّه، لأنّ الفطرة و حكمها غير العقل و حكمه.
فظهر لك أنّ التقليد وجوبه من باب حكم العقل، و لا حاجة بعد حكم العقل الى دليل آخر، فكلّ شخص اذا فهم بمقتضى عقله أنّ مع جهله بالأحكام و عدم كونه مجتهدا و محتاطا لا بدّ من كشف الأحكام على وجه لا بدّ له من الرجوع الى العالم، فيتبع قول العالم تعبّدا، و هذا معنى التقليد، و ليس نفس التقليد تقليديا بمعنى أنّ في أصل التقليد لا يمكن التقليد للزوم الدور أو التسلسل؛ لأنّه إذا قلّد في أصل وجوب التقليد بالغير فما الدليل على وجوب هذا التقليد؟ يعني تقليد شخص في وجوب التقليد فإن كان في هذا أيضا مقلّدا و هكذا يلزم التسلسل، و إلّا لدار، فلا بدّ من الانتهاء الى غير التقليد، و لهذا نقول بأنّ التقليد في المسألة الاصولية ثابت بحكم العقل، فإنّه بعد فهم أنّ للّه أحكاما يجب اتّباعها فإن لم يتمكّن له بنفسه من تحصيل هذه الأحكام لعدم كونه عالما فعقله حاكم في المراجعة الى العالم، فاذا رجع في ذلك الى العالم و أمر العالم- يعني المجتهد- بأنّ تكليفك إما التقليد فقط، أو أنت مخير بينه و بين الاحتياط فيقلّد في مسألة فرعية بمقتضى تقليد العالم، فهذا التقليد يعني التقليد