المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٤ - الثالث الإجماع
و المعصية، و أنّ إمكان التعبّد بخبر الواحد و عدمه يكون راجعا الى العقل فيكفي فيه عدم الردع، بل يكون مقتضى الحجية للسيرة موجودا، غاية الأمر لو ثبت الردع يكون مانعا عن حجّيته فلا يكون شرطا في اقتضائه، فعلى هذا يكفي في حجية السيرة عدم ثبوت الردع، و عليه فبمجرّد عدم ثبوت ردع من الشارع تكون حجة، و لكنّ الآيات الناهية لم تكن كذلك، بل حجّيتها موقوفة بعدم تخصيصها بالسيرة، بمعنى أنّه لا يكون في الآيات الناهية مقتضى الحجية أصلا إلّا اذا لم تكن مخصّصة بالسيرة، و على هذا فحجّية السيرة تكون فعلية، و حجّية الآيات تكون تعليقية؛ لأنّ السيرة حجة فعلا و فيها مقتضى الحجية، و لو فرضنا كون الآيات رادعة عن السيرة لم تكن مانعة من اقتضاء السيرة للحجية، و ذلك لعدم مقتض للحجية إلّا بعد عدم تخصيصها بالسيرة، فافهم، و بهذا فقد علمت أن في بعض الموارد يكفي عدم ثبوت الردع، و في بعض الموارد لا بدّ من الإمضاء.
و لا يخفى عليك أنّ المجعولات الشرعية كلّها من هذا القبيل، سواء كانت تكليفية أو وضعية، ففي كلّ منها حيث يكون راجعا الى الشارع، إذ وظيفة الشارع هو وضع الأحكام، ففي ذلك المورد لو كان عند العرف أمر فلا بدّ في العمل و التمسّك به من إمضاء الشارع، فلو كان عند العرف كذا أمر مثلا موجبا للنقل لا يمكن لهم العمل إلّا بعد إمضاء الشارع؛ لما قلنا من أنّه لا بدّ من أن تؤخذ الأحكام طرّا من الشارع، و لا يلزمه بمقتضى شارعيّته الردع حتى يقال: يكفي عدم الردع، بل يلزم على الناس الرجوع في الأحكام الى الشارع، فما لم يمض الشارع لا يمكن لهم العمل.
نعم، في المعاملات تارة نقول: بأنّ ما يكون مورد اعتبار الشارع هو ما يكون عند العرف، و الشارع يكون اعتباره منزّلا على ما يتعامل به العرف، فعلى هذا يكون من الموضوعات العرفية، و الشارع حيث إنّه يتماشى مع العرف فلا بدّ من تنزيل ما يكون معاملة عنده بما يكون معاملة عند العرف، لأنّه لو كان غير ذلك لا بدّ له من