المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٨ - التنبيه الثاني عشر في أن المراد من الشك خلاف اليقين فيشمل الظن أيضا
مخترعاتهم من امضاء الشارع، و بمجرد عدم الإمضاء لا يمكن الأخذ بمعتبرات العرف إلّا بورود دليل خاصّ أو عامّ على الإمضاء، و لا يكفي الدليل المجمل.
و من هنا ظهر لك أنّ من قال بأنّ العمل وفق العرف يصحّ و يكفي في الإمضاء بعض ما ورد من الشرع ليس في محلّه؛ لأنّه لا بدّ و أن يكون لما ورد إطلاق بحيث يشمل المورد، و لا يكون ما ورد كذلك، بل يكون مجملا. و أيضا اعلم أنّ في هذا القسم في الصدق أيضا يرجع الى العرف لأنّه مخترعه، فلا بدّ من الرجوع اليه، بخلاف القسم الأول فإنّه لا يمكن في الصدق من الرجوع إلّا الى العقل.
المورد الثالث: و هو الرجوع اليهم في الموضوع له وفقا لأحكام الشارع، و هو يكون في المورد الذي بيّنه الشارع حكما و لم يبيّن ما هو موضوع الحكم.
و بعبارة اخرى: يكون للشارع مخترعات فلو بيّن ما هو موضوع مخترعه فهو، و أمّا لو لم يبيّن موضوع مخترعه و كان للعرف أيضا نظير مخترع الشارع فوظيفة الشارع هي بيان ما اخترعه، فلو لم يبيّن فيكون العرف طريقا لفهم موضوع مخترع الشارع له لوجود نظيره عند العرف أيضا.
و السرّ في ذلك هو: أنّ الشارع لو اخترع شيئا و لم يبيّن موضوع مخترعه و لم يتّكل الى ما هو نظير مخترعه عند العرف فقد أخلّ بغرضه، فعدم بيانه شاهد على أنّه جعل العرف طريقا لكشف الموضوع الذي اخترعه، و في هذا القسم و إن كان لا بدّ من الرجوع الى العرف لكن لا بالملاك الذي قدّم في القسم الأول أو القسم الثاني، بل بملاك آخر، و هو: أنّ الرجوع في القسم الأول و كذا الثاني يكون الى العرف لكشف ما هو الموضوع له اللفظ في الأول عندهم، و ما هو حقيقة مخترعهم في الثاني، فيكون لكشف الموضوع له اللفظ أو الحقيقة موضوعيته بنفسه.
و أمّا في هذا القسم فيكون الرجوع اليهم لا لموضوعية في مخترعهم، بل لأجل كون نظر العرف طريقا في كشف ما هو حقيقة مخترع الشارع، فالفرق واضح، كما