المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٩ - فصل في الاستصحاب
الحكم على بقاء الأمر الثابت، فيكون الإشكال في بقاء الحكم بعد الفراغ عن أصل ثبوته، فعلى هذا لا يمكن جمعهما في لحاظ واحد و إنشاء واحد، فلا وجه لقول صاحب الفصول (رحمه اللّه) أيضا، فيبقى الكلام في أنّه بعد كون الرواية متكفّلة لبيان الحكم الظاهري فهل يكون هو الاستصحاب أو قاعدة الطهارة؟
فنقول بعونه تعالى: إنّه كما قلنا في قاعدة الطهارة يكون الحكم على ثبوت أصل الطهارة، و أمّا في الاستصحاب فيكون الحكم على إبقاء ما ثبت، فيكون الحكم على بقاء ما ثبت أصله، فأصل ثبوته لا إشكال فيه، فيدور الأمر بين أن يكون «كلّ شيء طاهر أو حلال» ظاهرا في الحكم على أصل ثبوت الطهارة أو الحلّية، أو يكون ظاهرا في حكم ببقاء الطهارة الثابتة أو الحلية الثابتة.
و اذا بلغ الكلام الى هذا المقام فلا إشكال في أنّ الرواية ظاهرة في الحكم بثبوت أصل الطهارة و الحلّية، فعلى هذا تكون الرواية منطبقة مع القاعدة، لا الاستصحاب، غاية الأمر يكون الكلام بعد إثبات كون الروايات ظاهرة في القاعدة أنّه هل هي ظاهرة في خصوص الشبهات الموضوعية، أو دالّة عليها و على الشبهات الحكمية أيضا؟ أمّا «كلّ شيء طاهر» فلا إشكال في تعميمه للشبهة الموضوعية و الحكمية كليهما، و أمّا «كلّ شيء حلال» فإن كان بهذه العبارة فهو أيضا دالّ على كليهما، لكن حيث تكون عبارته أنّ «كلّ شيء فيه حلال و حرام ... الى آخره» فلأجل لفظ «فيه» يدلّ على الشبهة الموضوعية فقط.
ثم اعلم: أنّ ما قلنا من الدليل على فساد كلام المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) من أنّه لا يمكن الجعل و الإنشاء في عرض واحد، و لذا لا يمكن استفادة الحكم الواقعي و الظاهري معا من الروايات هو غير ما قاله النائيني (رحمه اللّه) على ما في تقريراته، فإنّه يكون إشكاله من حيث الإرادة، و أنّه لا يمكن إرادة كلّ منهما، معا و إنّ موضوع كلّ من الحكم الواقعي و الظاهري حيث يكون غير الآخر فلا بدّ أن يكون حكمهما أيضا