المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٧ - فصل في الاستصحاب
النهاوندي (رحمه اللّه): أنّ كلّ عامّ يشمل أفراده العرضية و لا يشمل أفراده الطولية، مثلا: لو قال: «أكرم العلماء» فيشمل الفرد الفاسق و العادل، و أمّا الفرد المشكوك العدالة و الفسق فلا يشمله العام؛ لأنّه ليس مشكوك العدالة و الفسق فرد آخر في قبال الفرد الفاسق و العادل، بل هو أيضا إمّا عادل أو فاسق، فعلى هذا نقول في المقام بأنّ الشيء له فردان: حلال واقعي و حرام واقعي، و أمّا الفرد المشكوك الحلّية و الحرمة فليس فردا آخر في قبالهما، بل هو داخل في أحدهما، فعلى هذا لا يشمله عموم «كلّ شيء حلال».
و ثانيا: هنا إشكال آخر لا يمكن معه الالتزام بدخول مشكوك الحكم تحت العام؛ لأنّ مشكوك الحكم يأتي من قبل الحكم، فلا بدّ أن يكون حكم فشك في هذا الفرد في أنّ ما يكون حكما كيف يمكن ذلك؟ و ليس هذا إلّا الدور؛ لأنّه لا بدّ و أن يكون الحكم ساريا على الموضوع فكيف يمكن أن يكون الموضوع مؤخّرا عن الحكم؟ و مشكوك الحكم الذي يأتي شكه من ناحية الحكم كيف يمكن أن يكون موضوعا لهذا الحكم؟ فلا يمكن الالتزام بهذا الكلام.
و أمّا ما قاله في الكفاية بأنّ من الرواية يستفاد الحكم الواقعي من صدرها و الاستصحاب من ذيلها فنقول: إنّه يحتمل أنّ يكون مراده أنّ الصدر و الذيل جملتان، مثلا يكون «كلّ شيء طاهر» جملة، و «حتى تعلم أنّه قذر» جملة اخرى، و هذا الاحتمال هو الذي يظهر من كلامه، فيكون غرضه أنّ الصدر يدلّ على الحكم الواقعي، و الذيل دليل على الاستصحاب، و يكون معنى «حتى تعلم» أنّه يستمرّ هذا الحكم الواقعي الثابت في الصدر الى أن تعلم و بعد جعل العلم غاية له يدلّ على الاستصحاب.
و فيه: أنّه مع كون الروايات جملتين فكان صدرها جملة، و الذيل جملة مستقلّة خلاف الظاهر أنّه كيف يمكن الالتزام بأن «حتى» يكون مضمونه الاستمرار؟