المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٥ - فصل في الاستصحاب
زيد متيقن الحياة في يوم الجمعة و مشكوك الحياة في يوم السبت في زمان الشك، لأنّه بعد رفع قيد الزمان لم يبق إلّا نفس حياة زيد، فحياة زيد يمكن أن تكون الآن مشكوكة، و الحال أنّ في هذا الحال متيقّن كونه حيا في الأمس، و ليس هذا قاعدة اليقين؛ لأنّ قاعدة اليقين و الشك الساري لا بدّ فيها أن يكون الشك فيما كان متيقنا.
اذا عرفت ذلك فنقول: إنّ الرواية تدلّ على الاستصحاب و ظاهرة فيه، لأنّه قال: «من كان على يقين فشك»، و هذا بعد عدم ذكر وحدة المتعلق ظاهر في الاستصحاب، و صرف التعبير بقوله: «كان على يقين فشك» الذي يلوح منه تأخّر زمان الشك على زمان اليقين لا يصير دليلا على القاعدة بعد ما كان في الاستصحاب أيضا هذه التعبيرات، و لو لم تكن الرواية ظاهرة في الاستصحاب فلم تكن ظاهرة في القاعدة أيضا.
و منها: مكاتبة علي بن محمد القاساني قال: كتبت اليه و أنا بالمدينة عن اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان هل يصام، ن أم لا؟ فكتب (عليه السّلام): «اليقين لا يدخله الشك، صم للرؤية و أفطر للرؤية».
و هذه الرواية جعلها الشيخ (رحمه اللّه) من أظهر الروايات، و لكن المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) و بعض من تأخر عنه استشكلوا في الرواية، فقال المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) بأنّه بعد ورود الأخبار باعتبار العلم في دخول شهر رمضان فنفهم بأنّ العلم معتبر فيه بطريق الموضوعية، لا بعنوان الطريقية، فهذه الرواية أيضا دالة على هذا و أنّه لا بدّ من العلم، فلا يدخل الشك في اليقين، أعني لا يمكن الاعتناء بالشك في دخول شهر رمضان، فلم يكن مربوطا بالاستصحاب،
و فيه: أنّه مع أنّ الظاهر كون العلم مأخوذا على وجه الطريقية في المقام و احتمال الموضوعية في غاية البعد، فظهر لك أنّ الرواية لو لم تكن من أظهر الروايات لكن هي من الروايات الدالّة على حجية الاستصحاب. هذا كلّه في روايات العامة