المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٤ - فصل في الاستصحاب
وجه للإشكال فيها من حيث السند، و أمّا دلالتها فليس فيها إشكال إلّا احتمال كونها متطابقة مع قاعدة اليقين فإنّه يعتبر في قاعدة اليقين اختلاف زمان الشكّ و اليقين، لأنّه لا بدّ أن يتعلق اليقين في زمان بشيء ثم بعد زمان آخر يشكّ في هذا الشيء في زمان اليقين، و يعتبر أن يكون متعلق الشك و اليقين متحدا في القاعدة، فالشك لا بدّ و أن يتعلق بعين ما تعلق به اليقين، مثلا لو تعلق اليقين بحياة زيد في يوم السبت ففي الآن الثاني لو شك فيكون الشك في حياة زيد في يوم السبت، فزمان الشك و اليقين مختلفان؛ لأنّ في الآن الثاني يشك في ما تيقّن به في الآن الأول و متعلق الشك و اليقين؛ متحدان لأنّ كلّا منهما تعلق بحياة زيد في يوم السبت.
و أمّا في الاستصحاب فليس كذلك، بل لا بد من اختلاف متعلّق الشك و اليقين، فاليقين تعلّق- مثلا- بحياة زيد في يوم الجمعة و الشك تعلق ببقاء حياته، و لكنّ زمان الشك و اليقين يمكن أن يكون مختلفين و يمكن أن يكون متّحدين.
اذا عرفت ذلك فظهور الرواية يكون في قاعدة اليقين؛ لأنّه قال: «من كان على يقين فشك»، و حذف المتعلق أيضا شاهد على ذلك، و لكن لا يخفى عليك أنه بعد ما لم يكن إشكال في أنّه بقاعدة اليقين لا بدّ من أن يكون الشك متعلقا بعين ما تعلق به اليقين، و لا بد أن يكون زمان الشك و اليقين مختلفين، و يكون الشك من حين حصوله يسري الى زمان اليقين، و بهذا الاعتبار يعبّر عنه بالشكّ الساري، فلا بدّ أن يكون الزمان في القاعدة مأخوذا بنحو القيدية و لا يمكن أخذه بنحو الظرفية، لأنّه لو كان الزمان مأخوذا بنحو الظرفية لم يكن الشكّ متعلقا بما تعلق به اليقين، مثلا لو تيقن بحياة زيد في يوم الجمعة ثم في يوم السبت شك فتطبيق المثال مع قاعدة اليقين لا يمكن إلّا بأن كان الشك في يوم السبت متعلقا بحياة زيد في يوم الجمعة، و هذا لا يمكن إلّا بأن يكون زمان يوم الجمعة مأخوذا بنحو القيدية حتى يقع الشك في متيقّن السابق لا في بقائه و إلّا لو كان الزمان ظرفا فليس هذا قاعدة اليقين، إذ يمكن كون