المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٨ - فصل في الاستصحاب
القائل «زوجت» و هذه المرأة، و لكن مع ذلك لا إشكال بأنّ بينهما يقع بعد ذلك الخصوصية التي ليس بينهما و بين غيرهما، فبصرف جواز نظر كلّ منهما الى الآخر يوجد فيهما الحيث الذي ليس في غيرهما، و من الواضح بأن هذه المرأة ليس فيها تفاوت بينها و بين سائر النساء، و كذلك بين الزوج و سائر الرجال، فلا مانع من أن ينتزع العقل من هذه الخصوصية التي جاءت من قبل الشارع الزوجية؛ و كذلك في القضاء و غيره، فيمكن انتزاع القضاء من أمر الشارع بالرجوع اليه، فعلى هذا تكون الانتزاعية معنى معقولا في هذه الامور، فمع قطع النظر عن كون هذه الامور بنفسها مجعولات من الشارع يمكن أن يقال بكونها امورا منتزعة و يكون كلاما معقولا.
و لا وجه لأن يقال بأنّ هذه الامور تكون و لو عند غير المتديّنين، فلا معنى لكونها منتزعات من حكم الشارع؛ لأنّه كما قلنا في بعض المقدمات: ليس النزاع في كون الأحكام الوضعية مجعولات أو منتزعات مختصّة بشرعنا بالمجعولات التأسيسية للشارع، بل يعمّ غير شرعنا، فعند عرف غير المتديّنين أيضا حدود و تكاليف و أحكام، مثلا لا يجوز لهم النظر أو وطي كلّ أحد، أو إطاعة كلّ أحد، أو حرّية كل أحد و هكذا هذه الاحكام تكون في بعض الموارد، فيمكن أن يقال بأنّ هذه الامور منتزعات من الأحكام، و الشارع أيضا أمضى طريقة العرف فيكون من مجعولاته الإمضائية.
نعم، بعد ما فهمت من عدم استحالة كون هذه الامور من الامور الانتزاعية ينبغي التكلّم في أنّ هذه الامور هل تكون من الامور الانتزاعية أو مجعولات كالأحكام التكليفية، بمعنى أنّ الجعل تعلق بهذه الامور؟
فنقول بعونه تعالى: إنّه من الواضح أنّ في العالم عند العرف و العقلاء مفاهيم تكون اعتبارية في مقابل الموجودات الحقيقية و الانتزاعية، و منشأ الأثر عندهم و يرتّبون عليها الآثار، حتى أنّ هذه الامور الاعتبارية متداولة عند الصبيان، مثلا: