المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٣ - الثالث الإجماع
نتيجته التبعيض في الاحتياط، فافهم.
الوجه الثاني: هو ما ذكره في الوافية، و هو: أنّه بعد القطع ببقاء التكليف الى يوم القيامة سيّما بالاصول الضرورية كالصلاة و غيرها فلو لم نعمل بالخبر نقطع بخروج حقائق هذه الاصول الضرورية عن حقيقتها؛ لأنّ جلّ أجزائها و شرائطها يثبت بالخبر.
و فيه أولا: أنّ ذلك لا يثبت حجية الخبر فقط، بل لا بدّ من العمل لكلّ أمارة حتى لا تخرج الاصول الضرورية عن حقيقتها.
و ثانيا: أنّ ذلك لا يثبت حجية الخبر بحيث يقيد به الإطلاقات أو تخصّص به العمومات، فافهم.
الوجه الثالث: هو ما ذكره شيخ المحقّقين الشيخ محمد تقي صاحب حاشية المعالم، و هذا هو أحد الوجوه التي ذكرت لإثبات كون نتيجة دليل الانسداد هو الظنّ بالطريق، في مقابل استدلال المحقّق القمّي (رحمه اللّه) المدّعي بأنّ نتيجة دليل الانسداد هو الظنّ بالواقع و قال: إنّه بعد ما نعلم إجمالا بالرجوع الى الكتاب و السنّة فإن تمكّنّا من الرجوع اليهما بنحو يحصل العلم فهو، و إلّا فلا بدّ من الظنّ بالرجوع اليهما بحيث يحصل الظنّ بالخروج عن العهدة.
و فيه مع قطع النظر عما قاله الشيخ (رحمه اللّه) و المحقّق الخراساني (رحمه اللّه): ما قلت من أنّه لا بدّ من الرجوع الى الكتاب و السنّة، و أنّ وجوب الرجوع هل يكون من باب الموضوعية أو يكون من باب الطريقية؟ بمعنى أنّه هل العمل بالكتاب و السنّة بنفسه واجب، أو لأجل كونهما متضمّنين للأحكام؟ لا إشكال في بطلان الأول، و أنّ الرجوع اليهما لا يكون من باب الموضوعية، فإذا لم يكن من باب الموضوعية بل كان من باب الطريقية بأنّ هذا معنى الانسداد و أنه بعد عدم التمكّن من العلم بالأحكام لا بدّ من التّنزل الى الظنّ فلا يكون اختصاص بالخبر، فافهم و تأمّل